وإذا كانت إحدى المقدمتين في هذا الشكل مطلقة والثانية ممكنة وكلاهما موجبتان كليتان، فإن النتيجة تكون ممكنة جزئية. وذلك يتبين بانعكاس. فإن كانت هي الممكنة عادت من الشكل الأول إلى ما صغراه ممكنة وكبراه مطلقة، وقد تبين فيما سلف أن نتيجته ممكنة. فإن كانت الصغرى هي المطلقة عادت إلى ما صغراه في الشكل الأول مطلقة وكبراه ممكنة، وقد تبين أن هذا أيضا ينتج ممكنة.
فإن كانت إحداهما موجبة والأخرى سالبة وكان أيهما اتفق مطلقة- أعني الكبرى أو الصغرى- وكانت السالبة هي الكبرى، فإن النتيجة تكون ممكنة. فإن كانت السالبة هي الممكنة كانت النتيجة ممكنة حقيقية، وإن كانت السالبة هي المطلقة كانت النتيجة سالبة ممكنة باشتراك الاسم- أعني أنه ينتج نتيجتين سالبة ضرورية وسالبة ممكنة. فإن كانت السالبة هي الصغرى وكانت ممكنة أو كانتا جميعا سالبتين، فإنه لا يكون قياس إلا إذا انعكست الممكنة السالبة إلى الممكنة اللازمة عنها، لأنه يعود إما إلى ما هو من موجبتين وإما إلى ما كبراه سالبة وصغراه موجبة.
[ ٣٩ ]
وأما إذا كانت إحدى المقدمتين كلية والأخرى جزئية وكان كلاهما موجبتين أو كانت الكلية هي السالبة الكبرى والجزئية الموجبة، فإنه يكون قياس برجوعها إلى الشكل الأول بانعكاس الجزئية الموجبة- على ما تبين- ونتيجته تكون على نحو ما كانت نتيجة المقدمتين الكليتين. فإن كانت الموجبة هي الكلية والسالبة الجزئية وكانت الصغرى هي المطلقة الموجبة والكبرى السالبة الجزئية الممكنة، فإنه يكون قياس. وبيان ذلك يكون بقياس الخلف. فليكن كلف بَ فهو جَ وبعض بَ ليس هو اَ بإمكان، فأقول إن بعض جَ ممكن أن لا يكون اَ لأنه إن لم يكن هذا صادقا فنقيضه هو الصادق- وهو أن كل جَ هو اَ بالضرورة- لأن هذه هي المناقضة في الجهة والكمية، وقد كان معنا أن كل بَ فهو جَ بإطلاق، فإذن ينتج في الشكل الأول أن كل بَ هو اَ بالضرورة، وقد كان معنا أن بعض بَ ليس هو اَ بإمكان، هذا خلف لا يمكن. وأما إن كانت الكبرى الجزئية هي الوجودية والصغرى هي الممكنة، فإنه يكون قياس يبين بالافتراض. فإن كانت الصغرى هي السالبة وكانت مطلقة، فإنه لا يكون قياس لأن خاصة الشكل الثالث أن لا تكون صغراه سالبة. وإن كانت ممكنة فإنه يكون قياس إذا انعكست إلى الموجبة- على ما سلف.
وإذا كانت كلتا المقدمتين مهملتين أو جزئيتين، فإنه لا يكون قياس. وبرهان ذلك هو البرهان المستعمل في الأصناف الكلية في هذا الباب- أعني في الممكن الصرف- وبتلك الحدود بأعيانها.