وأما الشكل الثالث فإن جهة النتيجة تكون فيه أبدا تابعة لجهة المقدمة التي لا تنعكس، لأن تلك المقدمة هي بالقوة المقدمة الكبرى في الشكل الأول. وقد تبين أن جهة النتيجة في الشكل الأول تابعة للمقدمة الكبرى، بخلاف ما عليه الأمر في الشكل الثاني- أعني أن جهة النتيجة فيه تابعة لجهة المقدمة المنعكسة إذ كانت المنعكسة في هذا الشكل هي الكبرى في الشكل الأول بالقوة. وذلك أن الصغرى في الشكل الثاني هي بعينها كما هي في الشكل الأول والكبرى هي التي تنعكس فيه. والكبرى في الشكل الثالث هي بعينها كما هي في الشكل الأول، والصغرى هي التي تنعكس فيه، وهذا القانون مطرد فيما يبين منها إنتاجه بالعكس وما يبين بالافتراض، فإن الأصناف التي تتبين بالافتراض أيضا قوتها قوة الأصناف التي تتبين بالعكس.
فإذا أصبحت لنا هذه الجملة فإنه متى كانت المقدمتان في هذا الشكل- كما يقول أرسطو- وكلية موجبة فأيها كانت ضرورية، فإن النتيجة تكون ضرورية، وذلك بتعمد عكسنا المطلقة الكلية جزئية، فيصير في الشكل الأول ما كبراه كلية ضرورية وصغراه مطلقة جزئية، ينتج نتيجة جزئية ضرورية على ما تبين فإن كانت التي عكسنا هي الصغرى من هذا الشكل- وذلك إذا كانت الضرورية هي الكبرى منه- فالأمر في ذلك بين- أعني أنه ينتج من غير عكسنا للنتيجة. وإن عكسنا الكبرى لكونها مطلقة، فكانت الكلية الضرورية في هذا الشكل هي الصغرى. يبين ذلك بعكسين- عكس المقدمة وعكس النتيجة، على ما تبين.
[ ٢١ ]
وإن كانت إحدى الكليتين موجبة والأخرى سالبة فجهة النتيجة تابعة ضرورة لجهة السالبة، لأن العكس إنما يكون في الموجبة فتصير السالبة كبرى في الشكل الأول، فإن كانت ضرورية كانت النتيجة ضرورية على ما تبين وإن كانت مطلقة فمطلقة.
وإن كانت إحدى المقدمتين في هذا الشكل- أعني في المنتج منها- كلية والأخرى جزئية وكانتا موجبتين فإن النتيجة تابعة للكلية منهما لأنها التي لا تنعكس في هذا الشكل، لأنها إن انعكست كان القياس من جزئيتين وقد تبين أنه غير منتج. وإذا لم تنعكس فهي التي تكون كبرى في الشكل الأول. وإن كانت إحداهما موجبة والأخرى سالبة فإن جهة النتيجة تابعة لجهة السالبة، لأن السالبة إن كانت في هذا الشكل هي الكلية فهي الكبرى في الشكل الأول، إذ كانت الصغرى لا يمكن أن تكون في الشكل الأول سالبة. وإن كانت الجزئية فقوتها عند البيان بالافتراض قوة السالبة الكلية، على ما تبين من الافتراض.