وإذا كانت إحدى المقدمتين في هذا الشكل مطلقة والأخرى ممكنة وكانت السالبة هي الممكنة، فإنه لا يكون عن ذلك قياس أصلا كلية كانت كلتا المقدمتين أم جزئية. والبرهان على ذلك هو البرهان الذي استعمل إذا كانتا معا ممكنتين وبتلك الحدود بأعيانها- أعني أنها توجد مرة تنتج سالبة ضرورية ومرة موجبة ضرورية. فإن كانت المقدمة سالبة هي المطلقة والموجبة هي الممكنة وكانتا معا كليتين، فإنه يكون قياس. وذلك أن السالبة المطلقة تنعكس، فيكون الشكل الأول- على ما تقدم- وسواء كانت السالبة هي الكبرى أو الصغرى. لكن إذا كانت الصغرى تبين ذلك بعكسين عكس المقدمة وعكس النتيجة على ما سلف.
فإن كانت كلتاهما- أعني الكليتين- سالبتين وكانت إحداهما ممكنة والأخرى مطلقة، فإنه يكون قياس غير تام إذا انعكست السالبة الممكنة إلى الموجبة التي تلزمها، لأنه يكون مؤتلفا من مقدمتين مطلقة سالبة وممكنة موجبة. وإن كانت كلتا المقدمتين موجبتين فإنه لن يكون قياس، وذلك تبين من أنها تنتج مرة موجبة ومرة سالبة. أما الحدود التي تنتج الموجب فهي الإنسان والصحة والحي. وذلك أن كل إنسان يمكن أن يكون صحيحا وكل حي هو صحيح وكل إنسان حي باضطرار- وهي النتيجة. وأما التي تنتج السالب فالإنسان والصحة والفرس. وذلك أن كل إنسان يمكن أن يكون صحيحا وكل فرس هو صحيح، والنتيجة ولا إنسان واحد فرس- وهي سالبة ضرورية.
[ ٣٧ ]
وإذا كانت إحدى المقدمتين كلية والأخرى جزئية، فإنه يعرض في ذلك مثل ما عرض فيها إذا كانتا كليتين معا- أعني أن شرط المنتج فيها هو شرط المنتج في تلك، وغير المنتج فيها هو غير المنتج في هذه. وذلك أنه متى كانت الموجبة هي المطلقة الكلية كانت أو الجزئية، فإنه لن يكون في ذلك قياس. وذلك يبين كما يبين ذلك إذا كانتا كليتين وبتلك الحدود بأعيانها. وأما إذا كانت الكلية هي المطلقة وكانت سالبة فإنه يكون قياس بالعكس إلى الشكل الأول. وإن كانت كلتاهما سالبتين وكانت إحداهما مطلقة، فإنه يكون أيضا قياس غير تام إذا انعكست السالبة الممكنة إلى الموجبة الممكنة- على ما تبين. فإن كانت السالبة المطلقة جزية فإنه لا يكون قياس موجبة كانت المقدمة الأخرى أم سالبة وكذلك لا يكون قياس إذا كانت تلك المقدمتين مهملتين أو جزئيتين، أو إحداهما مهملة والثانية جزئية موجبتين كانتا معا أم سالبتين. والبرهان على ذلك هو البرهان المتقدم وبحدود واحدة بأعيانها.