قال: ويعرض للذين يتوهمون أن الأضداد شيء واحد- مثل الذين يتوهمون أن الخير والشر شيء واحد- أنه يلزمهم عن هذا التوهم أن يكون الشر يحمل على الخير والخير يحمل على الشر حتى يعرض عن ذلك أن يحمل الشيء على نفسه. وذلك أنهم سيقرون أن الخير هو شر وأن الشر هو خير، فيأتلف هذا القول على مثال ائتلاف الشكل الأول، ويلزمهم أن يكون الخير خيرا كمثل ما يأتلف القول لو كانت هذه المقدمات صادقة. وكذلك يلزم من يقول إن جميع الموجودات واحدة- أعني أن يكون الشيء يحمل على نفسه- لأنه إن كانت جَ وبَ شيئا واحدا وبَ واَ شيئا واحدا، لزمهم أن يعترفوا أن جَ هو بَ وأن بَ هو اَ وأن جَ هو اَ مع أنها شيء واحد. فالنتيجة تكون لازمة ضرورة في أمثال هذه الأقاويل، لكن نتيجة كاذبة عن مقدمات كاذبة. وذلك أنه ليس يمكن أن يكون خير شرا إلا بالعرض، فأما بالذات فلا. وتوهم الأضداد أنها واحدة بهذا السبب يكون، وضروب كثيرة من التوهمات كما عرض ذلك للقدماء. وأنواع هذه التبكيتات التي تستعمل مع أمثال أصحاب هذه الآراء إذا استقصى أمرها وجدت معادة لأنواع المتقابلات ولأنواع الأشياء التي يقال عليها اسم الواحد والكثرة.
[ ٩٤ ]
قال: وإذا كان معنا حدود ثلاثة مرتبة ترتيب الشكل الأول- مثل أن تكون اَ موجودة في كل بَ، وبَ موجودة في كل جَ- فإنه متى انعكست النتيجة فإن المقدمتين منعكستان. وذلك أنه إن صدق أن جَ موجودة في كل اَ فواجب أن تكون جَ موجودة في كل بَ وبض في كل اَ، لأنه إن أخذنا أن جَ في كل اَ وأضفنا إليها المقدمة الكبرى- وهو أن اَ في كل بَ- أنتج عكس الصغرى- وهي أن جَ في كل بَ. وكذلك أيضا متى أخذنا عكس النتيجة- وهي قولنا جَ في كل اَ- وأضفنا إليها المقدمة الصغرى أنتج عكس الكبرى وذلك أنه يكون معنا بَ في كل جَ- وهي الصغرى- وجَ في كل اَ- وهي عكس النتيجة ينتج لنا بَ في كل اَ- وهي عكس المقدمة الكبرى.
وأما القياس السالب الكلي من هذا الشكل فإنه يعرض له إذا انعكست المقدمة الكبرى منه أن النتيجة أيضا تنعكس. ومثال ذلك أنا إذا فرضنا اَ ولا في شيء من بَ وبَ في كل جض، أنتج لنا اَ ولا في شيء من جَ. فإن عكسنا الكبرى فانعكست النتيجة، وذلك أنه يكون معنا بَ ولا في شيء من اَ وبَ في كل جَ، فينتج لنا في الشكل الثاني جَ ولا في شيء من اَ- وهو عكس النتيجة، هذا إن كان عكس السالبة الكلية عندنا غير معلوم أو على أنه أمر لم يتبين لنا بعد فنستعمله في هذا الموضع. وكذلك متى عكسنا منه الصغرى الموجبة انعكست النتيجة أيضا، لأنه يكون معنا كل جَ هو بَ ولا شيء من اَ بَ، فينتج لنا في الشكل الثاني أن جَ ولا في شيء من اَ. وإذا انعكست النتيجة في هذا الصنف وانعكست الصغرى انعكست الكبرى، لأنه يكون معنا جَ ولا في شيء من اَ وجَ في كل بَ ينتج في الشكل الثاني بَ ولا في شيء من اَ. وبهذه الجهة فقط يمكن أن تنعكس المقدمة بعكس النتيجة، كما أمكن ذلك في الصنف الموجب، وإن كان لا بد هاهنا من عكس المقدمة الصغرى مع عكس النتيجة، وحينئذ يبين انعكاس الكبرى. وأما انعكاس النتيجة عن انعكاس إحدى المقدمتين فليس يمكن في الصنف الموجب كما أمكن ذلك هاهنا لأنه لا ينتج من موجبتين في الشكل الثاني.