قال: وينبغي أن يبين الآن أن سائر المقاييس التي تستعمل في الخطابة والفقه والمشورة راجعة إلى المقاييس التي سلفت. وبذلك يصح لنا أن نقول إن جميع المقاييس تكون بالأشكال التي سلفت، ليس البرهانية فقط ولا الجدلية بل وجميع المقاييس الفكرية وبالجملة كل تصديق يقع في كل صناعة، وذلك بين من أن كل تصديق إما أن يكون بالقياس وما يجانس القياس- وهو المسمى ضميرا- وإما بالاستقراء وما يجانس الاستقراء- وهو المسمى تمثيلا.
[ ٩٧ ]
فأما الاستقراء فإنه إنما يبين فيه أبدا وجود ما شأنه أن يكون طرفا أكبر في القياس فيما شأنه أن يكون حدا أوسط في القياس بما شأنه أن يكون فيه طرفا أصغر، وبهذه الجهة يكون اللازم عنه واجبا ضرورة. مثال ذلك أن يكون الحد المتوسط بين اَ وجَ من جهة ما الحمل فيها على المجرى الطبيعي حرف بَ ويكون اَ هو الحد الأكبر بالطبع وبَ الأوسط بالطبع وجَ الأصغر. فيتبين بحرف جَ وجود اَ في بَ لا وجود اَ في جَ بحرف بَ على جهة ما يكون عليه البيان في القياس. ومثال ذلك من المواد أن نأخذ بدل اَ الحيوان الطويل العمر وعوض بَ الحيوان الصغير المرارة وعوض جَ البغل والفرس والإنسان، فيبين أن كل حيوان صغير المرارة فهو طويل العمر بأن نستقرىء جميع أصناف الحيوانات الصغيرة المرارة الطويلة العمر- مثل البغل والحمار والفرس- فيبين منها أن كل حيوان صغير المرارة فهو طويل العمر. وإذا كان الاستقراء هو هذا فهو بين أن الطويل العمر هو الحد الأكبر هاهنا بالطبع والأوسط الصغير المرارة، والأصغر الجزئيات. ونحن إنما بينا وجود الأكبر في الأوسط بوجوده في الأصغر. وإنما يكون هذا البيان لازما عن الاستقراء لزوما صحيحا- أعني مناسبا للزوم النتيجة عن القياس الصحيح الشكل- متى اسقرينا جميع الأصناف الصغيرة المرارة فوجدنا جميعها طويل العمر، لأنه حينئذ يجب إذا كان اَ وبَ موجودتين في كل جَ- أي الطويل العمر والصغير المرارة في البغل والفرس والحمار والإنسان- أن تكون اَ موجودة في كل بَ كما تبين قبل هذا. وذلك أنه إذا استقرينا جميع الحيوانات الجزئية التي أخذنا عوضها حرف جَ انعكس حرف بَ على حرف جَ في الحمل، فلزم عن ذلك أن تكون اَ في كل بَ على ما تبين قبل هذا. فلهذا ما يجب أن يكون اللازم عن الاستقراء لازما صحيحا إذا استوفيت فيه جميع الجزئيات، لأنه يأتلف القياس هكذا: كل صغير المرارة فهو إما بغل وإما فرس وإما حمار وإما إنسان وكل واحد من هذه طويل العمر، فكل قليل المرارة طويل العمر ضرورة. وأما إذا لم تستوف فيه جميع الجزئيات فليس يلزم عنه شيء بالضرورة.
وليس اشتراط هذا في الاستقراء مما ينقله من الاستقراء المستعمل في الجدل إلى الاستقراء المستعمل في البرهان كما ظن قوم. فإن الاستقراء المستعمل في البرهان التصديق به إنما يكون من خارج وبحصول شيء لنا لا يفيده الاستقراء بالذات وإن استوفيت فيه جميع الجزئيات- وهو كون المحمول ذاتيا للموضوع. فبهذا ينفصل هذا الاستقراء من الاستقراء البرهاني. وأما أن هذا الاستقراء يجب أن يكون خاصا بالجدل أو بالجملة جدليا، فذلك يظهر من أن شرط صناعة الجدل أن يكون القياس فيها صحيح الشكل. وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن يكون الاستقراء مستعملا فيها بجهة يلزم عنها الشيء الذي يقصد بيانه به ضرورة. ثم ينفصل من الاستقراء المستعمل في البرهان إما بالذي قلناه من الحمل الذاتي وإما بأن يكون الاستقراء المستعمل في الجدل استوفيت فيه جميع الجزئيات التي هي جميع في المشهور لا التي هي جميع في الحقيقة. فعلى هذا ينبغي أن يفهم الأمر عن أرسطو هاهنا، وبه تنحل جميع الشكوك التي يتردد فيها أبو نصر. فأما هل تستعمل صناعة الجدل النوع من الاستقراء الذي لا يستوفى فيه جميع الجزئيات بل أكثرها وهل هو استقراء أو قوته قوة مثال، فذلك شيء يفحص عنه في كتاب الجدل.
قال: والاستقراء إنما تبين به أبدا ما ليس شأنه أن يبين بحد أوسط ولا هو أيضا ظاهر بنفسه، لأن ما شأنه أن يبين بحد أوسط فليس يمكن أن يبين إلا به وما هو ظاهر بنفسه فاستعمال الاستقراء فيه فضل. وهذا أحد ما يخلف به الاستقراء القياس والاستقراء- كما قلنا- يشارك القياس في أنه يكون بثلاثة حدود، ويخالفه أيضا في أن القياس يبين به وجود الطرف الأكبر للأصغر بالحد الأوسط، وأما الاستقراء فيبين فيه وجود الطرف الأكبر في الحد الأوسط بوجوده في الطرف الأصغر- أعني فيما شأنه أن يكون في القياس طرفا أكبر وحدا أوسط وطرفا أصغر، لا أن الذي يبين في الاستقراء هو فيه حد أصغر ولا أن الذي به يبين وجود المطلوب فيه هو فيه حد أوسط. ويخالفه أيضا القياس في أنه أقدم بالطبع والاستقراء أقدم في المعرفة. فهذه الثلاثة الأشياء هي التي بها يخالف القياس الاستقراء التام لا غير ذلك.
القول في المثال
[ ٩٨ ]
قال: وأما المثال فهو أن يبين وجود الطرف الأكبر في الأصغر بأن يبين وجود الأكبر في الأوسط بوجود الأكبر في الشبيه بالأصغر إذا كان وجود الأوسط في الأصغر والأكبر في الشبيه بالطرف الأصغر أبين من الذي نريد أن نبينه- وهو وجود الأكبر في الأصغر. ومثال ذلك أن يكون الطرف الأكبر اَ والأصغر جَ والأوسط بَ والشبيه بجَ هَ، ويكون وجود بَ في جَ واَ في هَ أعرف من وجود اَ في جَ. ومثال ذلك من المواد أن نأخذ بدل اَ جور وبدل جَ قتل عثمان، وبدل بَ قتل الخلفاء وبدل هَ قتل عمر ﵁. فإذا أردنا أن نبين أن قتل عثمان جور فإنما نقدم لذلك أن قتل الخلفاء جور، ونبين ذلك بأن قتل عمر ﵁ جور، فإذا تبين لنا قلنا قتل عثمان هو قتل الخلفاء وقتل الخلفاء جور فقتل عثمان جور. هو بين أن نكون عثمان خليفة وأن قتل عمر جور أعرف عندنا من أن قتل عثمان ﵁ جور. وهو بين أنا إنما بينا أن الطرف الأكبر موجود في الأوسط- وهو قولنا قتل الخلفاء جور- بوجوده في الشبيه بالطرف الأصغر- الذي هو قتل عمر الشبيه بعثمان في الخلافة والصحبة. وكذلك يعرض إن كان يبين وجود الطرف الأكبر في الواسطة بوجوده في أشياء كثيرة ما لم تستوفي فيه جميع الجزئيات فيكون الاستقراء المتقدم.
وتبين من هذا أن المثال هو البيان الذي يكون المصير فيه من جزئي أعرف إلى جزئي أخفى لأن المتشابهين ليس أحدهما تحت الآخر، وأن الاستقراء هو مصير من جزئيات أعرف إلى كلى أخفى، والقياس من كل أعرف إلى جزئي أخفى- وهي النتيجة الداخلة تحت المقدمة الكبرى. والفرق بين المثال والاستقراء المذكور هاهنا أن الاستقراء من جميع الجزئيات الداخلة تحت الحد الأوسط يبين أن الحد الأكبر موجود للأوسط، وأما المثال فليس من جميع الجزئيات يبين وجود الطرف الأكبر في الواسطة.
وأما البيان الذي يكون بالاستقراء فإنما ينتفع به في أن يأخذ جزء قياس إذا جعلت المقدمة التي تبين بالاستقراء مقدمة صغرى في القياس من الشكل الأول وكانت الكبرى بينة بنفسها، وذلك أيضا إذا كان وجود الحد الأوسط أقل خفاء من النتيجة أو مساويا لها في الخفاء. أما كونه مقدمة صغرى فلأنه إذا استعمل في بيان المقدمة الكبرى واستوفيت جميع الجزئيات على الشرط المذكور فيه فقد تبينت النتيجة بنفس الاستقراء، فلم يكن ما نبين به ينتفع به في أن يحصل جزء قياس بل يكون ذلك بينا بالاستقراء وحده من غير أن يضاف إلى الاستقراء قياس. وأما كونها أقل خفاء من النتيجة أو مساوية لها في الخلفاء، فلأنه إذا كانت هي أخفى من النتيجة لم يمكن أن تبين إلا بحد أوسط باستقراء، وذلك أن خفاء ما يبين بالاستقراء واجب أن يكون دون خفاء ما يبين بالقياس وإلا كانت قوة القياس والاستقراء واحدة.
وإنما يعرض أن يكون خفاء المقدمة التي تبين بالاستقراء مساوية للتي تبين بالقياس- أعني النتيجة- إذا كانت النتيجة إنما يجهل منها المعنى الذي يجهل من المقدمة الصغرى- وهو كونها كلية. مثال ذلك أن يكون المطلوب هل كل فضيلة متعلمة فيروم بيان ذلك بمقدمتين، إحداهما أن كل فضيلة علم والثانية أن كل علم متعلم، فتكون الكبرى معلومة بنفسها- وهي قولنا أن كل علم متعلم- وتكون الصغرى مجهولة الكلية مثل جهل النتيجة لأن من المعلوم لنا أن بعض الفضائل- وهي الحكمة- علم ومتعلمة، وإنما المطلوب هل كل فضيلة علم ومتعلمة. فإذا صح لنا بالاستقراء أن جميع الفضائل علم فيكون قد صح لنا المقدمة الصغرى- وهي أن كل فضيلة علم- بعد أن كان جهلنا بهما على وتيرة- أعني بالمقدمة الصغرى وبالنتيجة- وذلك من جهة أن الوجود فيهما كان معلوما وإنما كان المجهول الكلية.
[ ٩٩ ]
وأما إذا كانت النتيجة مجهولة الوجود بالجزء والكل- أي على الإطلاق- وكانت الكبرى معلومة بنفسها والصغرى مما شأنها أن تبين بالاستقراء، فإنه يجب ضرورة أن تكون المعرفة بها أكثر من المعرفة بالنتيجة. وذلك يعرض إذا كانت الجزئيات المستعملة في الاستقراء محدودة العدد، مثل ما كان عرض للمهندس القديم حين أراد أن يبين أن الدائرة يوجد لها شكل مربع يساويها بأن وضع مقدمة كبرى- وهو أن كل شكل مستقيم الخطوط فيوجد له مربع يساويه، وذلك معروف عند المهندسين- ثم رام أن يبين أن كل دائرة فإنها مساوية لشكل مستقيم الخطوط بأن قسم الدائرة إلى أشكال يسيرة العدد مساوية للأشكال المستقيمة الخطوط- وهي الأشكال الهلالية- فإنه لو كانت الدائرة تنقسم كلها إلى الأشكال الهلالية حتى يفنيها لقد كان ما عمل من الاستقراء في هذا الموضع يجري مجرى ما كانت المقدمة الصغرى فيه أقل خفاء من النتيجة.
وأما متى لم تكن الأوساط محدودة فإن أمثال هذه المقدمات ليس يبين بالاستقراء وإنما يبين بالقياس. ولذلك يقول أرسطو في أمثال هذه: إنه ليس يسمى البيان المستعمل فيها استقراء، لأن البيان الواقع في مثل هذه المقدمة إما أن يكون بقياس وإما بمثال وإما باستقراء لم تستوف فيه جميع الجزئيات. وقد صرح هو في هذا الموضع أن هذا النوع من الاستقراء هو مثال. وكما أنه إذا كانت وسائط المقدمة الصغرى معلومة بنفسها. فالمقدمة التي تبين بالاستقراء من خاصتها أن تكون صغرى وتكون أقل خفاء من النتيجة أو مساوية وأن تكون غير معلومة بنفسها.
القول في المعاندة قال: وأما المعاندة فهو الإتيان بمقدمة تضاد المقدمة التي يقصد إبطالها بالعناد. والفرق بين المقدمتين أن المقدمة التي يقصد إبطالها تكون أبدا كلية، لأنها هي التي بإبطالها تبطل النتيجة في القياس الذي إحدى مقدمتيه جزئية والثانية كلية. وأما المقدمة المضادة بالقوة لهذه المقدمة فقد تكون كلية إذا كانت أعم من المقدمة المناقضة للمقدمة التي يقصد إبطالها وقد تكون جزئية إذا كانت أخص من المقدمة المناقضة للمقدمة التي يقصد إبطالها. والمعاندة تكون بالطبع وأولا في شكلين، الشكل الأول والشكل الثالث، وذلك أن النتيجة التي يقصد بها إبطال المقدمة الكلية من القياس إما أن تكون كلية- إذا قصد الإبطال الكلي- وأما جزئية- إذا قصد الإبطال الجزئي والجزئية إنما يتأتى إنتاجها عند المقاومة إنتاجا أوليا في الشكل الثالث والكلية في الشكل الأول، وسواء كانت المقدمة المقصود إبطالها سالبة كلية أو موجبة كلية، لأنه إذا كانت كلية موجبة نوقضت أما بسالبة كلية وأما بسالبة جزئية وإن كانت سالبة كلية نوقضت إما بموجبة كلية وإما بجزئية.
وتبين أن المقاومة للمقدمات الكبر تكون إذا كانت كلية في الشكل الأول وإذا كانت جزئية في الشكل الثالث من المواد أنفسها. مثال ذلك أنه إذا وضع واضع أن اَ موجودة في كل بَ وأردنا أن نقاوم هذه الكلية بنتيجة كلية سالبة فإنا نضع أن اَ مسلوبة عن كل ما يحيط ببَ ويحمل على بَ- وليكن مثلا جَ- فتكون بَ موضوعة بالطبع لجيم وجَ موضوعة للألف وذلك هو تأليف الشكل الأول ضرورة. وإن قاومناها مقاومة جزئية أخذا أن اَ مسلوبة عن بعض بَ- وليكن ذلك البعض دَ- فيأتي دَ موضوعة بالطبع للطرفين، وذلك هو تأليف الشكل الثالث. وتكون كلتا المقدمتين الموضوعتين للمناقضة مقابلة بالقوة للمقدمة التي يقصد إبطالها إما من جهة أنها أعم وإما من جهة أنه أخص.
[ ١٠٠ ]
وكذلك يفعل إذا كانت المقدمة التي يرام إبطالها كلية سالبة. ومثال ذلك من المواد أن يقصد إلى مقاومة قول القائل كل زوج من الأضداد علمها واحد. فإذا أردنا أن نقاومها بمقدمة كلية سالبة أخذنا سالبة يحيط بها- وهي قولنا ولا زوج واحد من المتقابلات علمها واحد. ولكون الأضداد- التي هي موضوع المقدمة التي قصد لإبطالها- داخلة تحت المتقابلات فيأتلف القياس في الشكل الأول- وهو أن الأضداد متقابلات ولا زوج من النتقابلات علمها واحد فولا واحد من الأضداد علمها واحد وإن قاومنا هذه المقدمة الكلية بمقدمة جزئية، أخذنا المحمول فيها مسلوبا عن بعض الأضداد- وليكن مثلا أن المجهول والمعلوم ليس علمها واحدا- فيأتي الحد الأوسط موضوع للطرفين ويأتلف القياس هكذا: المجهول والمعلوم ليس علمها واحدا والمجهول والمعلوم أضداد فإذن بعض الأضداد ليس علمها واحدا. وكذلك يعرض ذا كانت المقدمة التي يقصد مقاومتها سالبة كلية- أعني أن المقاومة لها إن كانت كلية كانت في الشكل الأول وإن كانت جزئية كانت في الثالث.
ولما كان بينا أنه يجب أن يؤلف القياس تأليفا يكون مطابقا للموجود- أعني أن تكون فيه المحمولات في الذهن على ما هي عليه بالطبع خارج الذهن، وهو الذي يعرف بالحمل على المجرى الطبيعي- فبين أن المقاومة إنما تأتلف في الشكل الأول والثالث لأن مادة المقدمة التي نأخذها مناقضة بالقوة تقتضي هذا لأنها إن كانت كلية- كما قلنا- كان الشكل الأول وإن كانت جزئية كان الشكل الثالث. فأما المقاومة بالشكل الثاني فإنه إنما يتأتى ذلك لا بأن نضع المقدمة التي هي بالقوة مناقضة للمقدمة المقصود إبطالها من أول الأمر على أنها بينة بنفسها، بل بأن نضع عكسها أولا على أنه بين بنفسه ثم نضع أنها منعكسة. ولذلك يحتاج المناقض- كما يقول أرسطو- بالشكل الثاني إلى عمل كثير. ومثال ذلك أنه إذا أراد أن يناقض قولنا اَ في كل بَ مناقضة كلية في الشكل الثاني فإنه يضع أولا على أنه بين بنفسه أن جَ المحيطة ببَ ليست في شيء من اَ ثم يضع أن هذا ينعكس حتى يعود اَ ولا في شيء من جَ، وهذا كله تكلف خارج عن الطبع مع أنه يكون حملا على غير المجرى الطبيعي. وكذلك الحال في المقاومة الجزئية التي تكون في الشكل الأول.
فهذه هي أصناف المقاومات التي تكون بالأشكال الحملية. وهنا أيضا مقاومات مأخوذة من الضد ومن الشبيه ومن الرأي المقبول عن واحد مرتضي أو نفر مرتضين. والمقاومة من الضد ومن الشبيه تكون في المقاييس الشرطية. مثال المقاومة من الضد أن يضع واضع أن الخير هو الذي يحسن إلى جميع إخوانه فيقاومه بأن يقول لو كان الخير هو الذي يحسن إلى جميع إخوانه لكان الشرير يسيء إلى جميع إخوانه. ومثال المقاومة بالشبيه أن يضع واضع أن الإبصار يكون بأن يخرج من البصر شيء إلى المبصر، فيقول له لو كان ذلك لوجب أن يكون السمع بشيء يخرج من السمع إلى المسموع. ومثال المقاومة التي تكون من الرأي المقبول قول القائل ليس ينبغي أن يعزر السكارى في ما جنوا لأن مالكا كان لا يعزرهم وكان يلزمهم الجنايات.