والمقدمتان اللتان يكون منهما القياس قد تكونان معا صادقتين وقد تكونان معا كاذبتين وقد تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. والكاذبة ربما كانت كاذبة بالكل- وهي التي يصدق ضدها- وربما كانت كاذبة بالجزء، وأما النتيجة فتكون إما صادقة باضطرار وإما كاذبة. فأما المقدمتان الصادقتان أو المقدمات الصادقة فليس يمكن أن يكون عنهما نتيجة كاذبة. وأما المقدمات الكاذبة فقد يمكن أن يكون عنهما نتيجة صادقة، لكن ليس يعرض ذلك من قبل المقدمات بل ذلك لعلة أخرى ستبين بعد.
فأما أنه لا يمكن أن يكون عن مقدمات صادقة نتيجة كاذبة فذلك يبين على هذا الوجه لنأخذ بدل المقدمتين الصادقتين اَ ونأخذ بدل النتيجة بَ وهو بين من حد القياس أنه إذا وضعت اَ موجودة أن بَ تكون موجودة لأن الف تكون بمنزلة المقدم في القياس الشرطي المتصل وبَ بمنزلة التالي. وهو بين أنه إذا وجد المقدم وجد التالي وأنه إذا ارتفع التالي ارتفع المقدم وإلا لزم أن يوجد المقدم دون وجود التالي، وقد فرض أنه إذا وجد التالي فيلزم أن يكون التالي موجودا وغير موجود معا، هذا خلف لا يمكن. فإذن إن كانت ألف صادقة فباضطرار أن تكون بَ صادقة لأنه إن كانت غير صادقة عرض أن تكون بَ غير موجودة واَ موجودة، وقد تبين استحالة ذلك. واَ ليس ينبغي أن يتوهم هنا شيئا واحدا وإنما أخذت بدل المقدمتين الصادقتين التي نسبة إحداهما إلى الأخرى كنسبة الكل إلى الجزء، وذلك أنه إذا كان قولنا اَ مقولة على كل بَ صادقا وبَ مقولة على كل جَ صادقا أيضا فباضطرار أن يكون قولنا اَ مقولة على كل جَ صادقا أيضا وإلا عرض أن يكون الصادق غير صادق، ولما كان ليس يلزم من ارتفاع المقدم ارتفاع التالي لم يلزم إذا كانت اَ كاذبة أن تكون بَ- التي هي النتيجة- كاذبة، لأن لزوم النتيجة عن القياس ليس لزوما متكافئا- أعني منعكسا. وهذا البرهان بعينه هو عام للقياس الذي ينتج السالب أو الموجب- أعني أنه لا يمكن أن يكون فيه من مقدمات صادقة نتيجة كاذبة.
[ ٦٣ ]
وأما إذا كانت المقدمتان في القياس كذبا فقد يمكن أن يكون عنهما نتيجة صادقة، إلا أنه ليس يعرض ذلك من أيهما اتفق أن تكون الكاذبة ولا بأي نوع اتفق من نوعي الكذب- أعني الكلي والجزئي ولكن متى أخذت الكبرى وحدها كاذبة بالكلية، فإنه ليس يكون عن القياس الذي هذا شأنه نتيجة صادقة أصلا. وأما متى أخذت كاذبة بالجزء أو أخذت كلتا المقدمتين كاذبة أو أخذت الصغرى كاذبة فقط، فقد يمكن أن تكون عنهما نتيجة صادقة.