فَأَما حرف الْألف إِذا نطق بهَا صَاحب الرُّؤْيَا وَكَانَ فِيهَا شَاهد خير فَإِنَّهَا ألف: أَمَان
إِسْلَام. . أما إسرافك
اجل وَذَلِكَ مَعَ شَاهد الرُّؤْيَا رُؤْيَة قَالَ المعبرون ﵃ أَجْمَعِينَ: من رأى أَنه قَائِم بَين يَدي الله تَعَالَى منكس الرَّأْس فَإِنَّهُ ظَالِم لقَوْله ﷿: (وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبهم) وَمن رأى الله ﷿ على نوره وبهاءه وَلم يعاين صفة أَو صُورَة أَو مِثَالا بل يرَاهُ عَظِيما كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أكْرمه وَأَدْنَاهُ وقربه وَغفر لَهُ فَإِن ذَلِك يدل على لِقَائِه إِيَّاه على مثل ذَلِك وَدخُول الْجنَّة وَمن رأى أَن الله تَعَالَى اشْتَرَاهُ من نَفسه فَإِنَّهُ يقتل فِي سَبيله
[ ١٥ ]
وَيدخل الْجنَّة لقَوْله ﷿ (إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم) الْآيَة وَمن رأى الله ﷾ يمسح على رَأسه وتبارك فِيهِ، فَهُوَ تَعَالَى يخصصه ويقربه مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى: (وباركنا عَلَيْهِ فِي الآخرين) إِلَّا أَنه لَا يرفع عَنهُ الْبلَاء إِلَى أَن يَمُوت وَمن رأى كَأَنَّهُ يحدث الله فَإِنَّهُ يقْرَأ الْقُرْآن وَيكثر الاسْتِغْفَار لقَوْله تَعَالَى: (أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون) وَمن رأى أَنه يُصَافح الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يحجّ ويصافح الْحجر الْيَمَانِيّ لقَوْل عَمْرو ﵁ عندالحجر الْيَمَانِيّ: (يَمِين الله فِي الارض) وَمن رأى ان الله ﷿ أباعه فَإِنَّهُ يكفر وَيدخل فِي الْمعاصِي وَيتْرك الصَّلَاة وَالذكر وَالْقُرْآن لقَوْله تَعَالَى: (وَإِن الْكَافرين لَا مولى لَهُم) وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى الله ﷿ فَهِيَ رَحمته لَهُ وَهَذِه رُؤْيا الْأَبْرَار.
وَمن قد أخْلص وشمر فِي الطَّاعَة فَإِن لم يكن صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا برا فليحذر يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين وَإِن رَآهُ ﷾ قد نزل بِأَرْض فَإِن الْعدْل وَالْخصب ينزل بِتِلْكَ الأَرْض وَمن رَآهُ ﷾ وَقد سجد لَهُ فَإِنَّهُ يقربهُ لقَوْله تَعَالَى واسجد واقترب وَمن رأى الله ﷾ وَله شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا من يَده إِلَى يَده فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مرض وَيُوجب الله لَهُ الْجنَّة وَلَا يجد لَهُ فِي دينه
وَقيل إِنَّه يرى ذَلِك فِي الْيَقَظَة وَمن رأى الله تَعَالَى وعده مشافهة فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ وَلَا يعذبه وَمن رأى الله من وَرَاء حجاب فَإِنَّهُ مُتبع للسّنة لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب وَمهما رأى الْإِنْسَان من الله من قرب ولطف ومؤانسة وكل ذَلِك لَا يُنكر من الله لأوليائه ﷻ وَمن
[ ١٦ ]
رأى الله تَعَالَى كَأَنَّهُ وَالِده أَو ذُو مَوَدَّة فَإِن الله تَعَالَى يلاطف هَذَا العَبْد ويشفق عَلَيْهِ شَفَقَة الْوَالِد وَبِهَذَا جَاءَ الحَدِيث إِن الله اشفق على العَبْد من وَالِديهِ ويتعاهده الْمَرَض كَمَا يتعاهده وَالِده بالشفقة ليكرمه فِي متقلبه إِلَيْهِ وَيجْعَل ذَلِك الْمَرَض زجرا لَهُ وثوابا عِنْده
وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة رجل مَعْرُوف فَإِن ذَلِك الرجل لَا يزَال منتصرا مستعليا قاهرا مكذوبا عَلَيْهِ فَافْهَم وَكَانَ بعض المعبرين إِذا اتاه شخص وَيَقُول رَأَيْت الله فِي الْمَنَام فَيَقُول مَه وَلَا يسمع لَهُ كلَاما.
وَمن رأى الله تَعَالَى ساخطا فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ لقَوْله تَعَالَى: (أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير) .
وَمن رأى الله تَعَالَى غضبانا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقع من مَوضِع مُرْتَفع لقَوْله تَعَالَى (وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى) .
وَمن رأى هوى من مَوضِع مُرْتَفع فَإِن الله عَلَيْهِ غَضْبَان وَمن رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ جَاحد لنعمة الله تَعَالَى وَلم يرض بِمَا قسم الله لَهُ من الرزق.
وَمن رأى أَنه يُنَاجِي ربه فَإِنَّهُ ينَال الْقرب من الله تَعَالَى لقَوْله ﷿ (وقربناه نجيا) وَمن رأى الله ﷻ يُصَلِّي فِي مَكَان أَو يسبح فَإِن مغفرته وَرَحمته تحل فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ أَهله فِي قحط أَو حضر فرج عَنْهُم لقَوْله تَعَالَى: (اولئك عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة) .
وَقَبله الْحق ﷿ فِي حرف الْقَاف
وَمن رأى الله يُنَادِيه أَو سَمَّاهُ باسمه
ارْتَفع شَأْنه وقهر أعداءه
وَإِذا رأى الْكَافِر الله ﷿ على نوره وبهائه فَإِنَّهُ يسلم وَالله أعلم.