وَأما حرف الْيَاء إِذا كَانَ فِي أول كلمة يلفظ بهَا صَاحب الرُّؤْيَا فَإِنَّهَا يسر ويمن وَإِمَّا يتم ويرعه
رُؤْيا يَعْقُوب ﵇ قَالَ الْمُسلمُونَ من رَآهُ فِي مَنَامه نَالَ نعْمَة وَقُوَّة ظَاهِرَة وأولادا وينال من بَعضهم هما ويفرج عَنهُ ويبشر وتقر عينه بِمن يحب
وَقَالَت الْيَهُود من رأى يَعْقُوب نَالَ قربا من الله بِعبَادة وَصدقَة على الْمَسَاكِين وينال شدَّة ويحزن عَلَيْهِ إخوانه ويخشى على بَصَره ثمَّ ينجو وَإِن كَانَ لَهُ ولد غَائِب اجْتمع بِهِ
رُؤْيا يُوسُف ﵇ تدل على شدَّة من أقَارِب من رَآهُ
وَقيل من رَآهُ يظلم ويكذب عَلَيْهِ وَيكون بارا وَقيل رُؤْيا يُوسُف ﵇ تدل على حصن يَنَالهُ الرَّائِي فِي الغربة ويخضع لَهُ الْأَعْدَاء عَنْهُم وَرُبمَا دلّت على السجْن وَيكون كثير الْإِحْسَان رُؤْيا يُونُس ﵇ وَأما من
[ ٣٢١ ]
رَآهُ فَإِنَّهُ يتعجل فِي أَمر ويناله مِنْهُ ضيق أَو حبس ثمَّ ينجو أَو يكون سريع الْغَضَب سريع الرِّضَا لقَوْله تَعَالَى (وَذَا النُّون إِذْ ذهب مغاضبا) رُؤْيا يحيى ﵇ تدل على ورع من رَآهُ وتقواه وعقبه وعصمته من الْأَقَارِب وَلَا يكون لَهُ نَظِير فِي زَمَانه لقَوْله تَعَالَى (لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا)
الْيَاقُوت فِي الْمَنَام فَرح وَلَهو فَمن رأى كَأَنَّهُ تختم بالياقوت نَالَ زِينَة واسما صَالحا وفص الْيَاقُوت جَارِيَة فَمن أَخذه فِي مَنَامه وَكَانَ لَهُ حَامِل بشر بأنثى وَإِن لم يكن لَهُ حَامِل ملك جَارِيَة لقَوْله تَعَالَى (كأنهن الْيَاقُوت والمرجان) والياقوت للعزب زَوْجَة جميلَة صَالِحَة والياقوت الْكثير إِذا خرج من الْبَحْر وَيحمل اثقالا فَإِنَّهُ كنوز وأموال وَقيل الْيَاقُوت يُفَسر بِالصديقِ
وَمن رأى كَأَنَّهُ ينظر فِي جَوْهَر أَو زجاج وَلَا يرى لَهُ نور فليحذر من الخنق لِأَن الرّوح فِي الْبدن كالنور الَّذِي فِي الْجَوْهَر
وَمن رأى فِي مَنَامه كَأَن النُّور فقد من الْجَوْهَر كلهَا فيخشى على عقله لِأَن الْعقل جَوْهَر مَبْسُوط يشبه بِالنورِ وَمن رأى على رَأسه إكليلا من الْيَاقُوت ناله جاه من صديق أَو أمْرَأَة أَو ملك وَمن رأى فص ياقوت أَحْمَر فِي يَده فَإِن امْرَأَة جميلَة قاسية الْقلب تحبه وَمن الرُّؤْيَا المعبرة حِكَايَة أَن رجلا راى فِي مَنَامه كَأَن فِي عنق زَوجته جَوْهَرَة فَقَصَّهَا على معبر فَقَالَ اخْرُج من الْبَيْت الَّذِي أَنْت فِيهِ مُقيم فَلَمَّا خرج الرجل من ذَلِك الْبَيْت وَقع وتهدم فَعبر بِاللَّفْظِ جَوْهَر لِأَن المراة لم تكن من أهل الْجَوْهَر وَلَا الْعلم وَمن رأى بِيَدِهِ فصا يشبه الْيَاقُوت وَلَيْسَ بياقوت فَإِنَّهُ يَدعِي
[ ٣٢٢ ]
الشّرف وَلَيْسَ بشريف
اليربوع فِي الْمَنَام
رجل حلاف كَذَّاب وَهُوَ من المسوخ فَمن نازعه نَازع إنْسَانا كَذَلِك
اليعسوب فِي الرُّؤْيَا رجل مخصب نفاع مبارك عَظِيم الْخطر مُؤمن زاهد لَا يُؤْذِي أحدا فَمن نَالَ شَيْئا مِنْهَا فَإِنَّهُ ينَال مَالا حَلَالا مَعَ صِحَة جسم وَمن ملك كثيرا مِنْهَا فَإِنَّهُ يَلِي على رجال أَغْنِيَاء
اليسروع فِي الْمَنَام وَهُوَ دودة خضراء تكون فِي المقاثي والكروم يُفَسر بِرَجُل لص يسرق قَلِيلا قَلِيلا ويتزيا بالورع وَلَا يخفى حَاله ونفاقه
الياسمين فِي الرُّؤْيَا تدل على الْعلمَاء وَمن الرُّؤْيَا المعبرة حِكَايَة أَن ابْن سِيرِين أَتَاهُ رجل فَقَالَ رَأَيْت الْحمام يلتقط الياسمين فَقَالَ ابْن سِيرِين مَاتَ عُلَمَاء الْبَصْرَة وَالْيَد فِي الْمَنَام تعبر بِوُجُوه شَتَّى فَهُوَ ولد وَأَخ وَشريك وَمَال وَزَوْجَة وصديق وَيَمِين وَقُوَّة ولسان لِأَن الْمُتَكَلّم يُشِير بِيَدِهِ إِذا تحدث فَمن رأى يَده الْيُمْنَى قطعت فَإِنَّهُ يحلف يَمِينا فاجرة وَإِن كَانَ لَهُ ولد مَرِيض خشى عَلَيْهِ الْمَوْت وَمن رأى يَده الْيَسَار قطعت فَارق شَرِيكه أَو زَوجته أَو صديقه وَمن رأى كَأَن سُلْطَانا قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ من خلاف فَإِنَّهُ يَتُوب لقَوْله تَعَالَى (لأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أَجْمَعِينَ قَالُوا لَا ضير إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون) وَقيل قطع الْيَد فِي الْمَنَام تدل على سَرقَة يسرقها صَاحب الرُّؤْيَا لقَوْله تَعَالَى (وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا) وَمن رأى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ قطعتا من غير أَن يقطعهَا سُلْطَان فَإِنَّهُ مُفسد لقَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف) وَمن
[ ٣٢٣ ]
سقط فِي مَكَان عَال فَانْكَسَرت يَده فَإِنَّهَا مُصِيبَة فِي صديق أَو ولد أَو أَخ أَو مَال أَو هم من سُلْطَان وَمن رأى فِي مَنَامه لَيْسَ لَهُ يدان فَإِنَّهُ عاشق لِأَنَّهُ متحير وَمن رأى يَمِينه طَالَتْ كثر مَاله وَكَرمه وَمن رأى من الْوُلَاة كَأَن يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ قطعت فَإِنَّهُ يعْزل
وَمن الرُّؤْيَا المعبرة حِكَايَة أَن ابْن سِيرِين أَتَاهُ رجل فَقَالَ: رَأَيْت: كَأَن شخصا قطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَأخر صلب فَقَالَ ابْن سِيرِين يعْزل وَالِي الْبَلَد ويولى غَيره لِأَن الَّذِي قطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ بَطل عمله وانكف عَنهُ وَالَّذِي صلب رفع شَأْنه واشتهر بذلك وَمن رأى بِيَدِهِ سكينًا وَهُوَ يقطع يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يرى شَيْئا يتعجب مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى (فَلَمَّا رأينه أكبرنه وقطعن أَيْدِيهنَّ) وَمن شلت يَده فِي الْمَنَام وقفت معيشته
الْيَد المخضبة فِي الْمَنَام معيشة بكد فَإِن اصابعه فَإِنَّهُ يكثر التَّسْبِيح
وَمن خضب يَده فِي دم جيفة فَإِنَّهُ يحضر فتْنَة لِأَن ذَلِك سنة الْجَاهِلِيَّة فِي الزَّمن الْمُتَقَدّم إِذا ارادوا الْحَرْب وَمن رأى بِيَدِهِ خضابا وحشا فَإِنَّهُ يقتل إنْسَانا ويخرجه وَقيل من رأى يَدَيْهِ مخضوبتين فقد أشرف على ذهَاب مَا فِي يَدَيْهِ من مَال أَو صَنْعَة وَمن رأى إِحْدَى يَدَيْهِ مخضوبة وَعَلَيْهَا خرق مشدودة فَإِنَّهُ يقهر فِي الْمُخَاصمَة ويعجز عَن عدوه
وَقبض الْيَد قتر فِي الرزق
وبسطها بسط فِي الرزق وَمن رأى يَده مَقْطُوعَة وأحرزها وَلم يفارقها فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد ولدا أَو أَخا
وَإِن رأى بِيَدِهِ يَد إنْسَانا مَقْطُوعَة فَإِنَّهُ ينَال مَالا قدره خَمْسمِائَة دِينَار وَمن رأى كَأَنَّهُ يَأْكُل يَده فَإِنَّهُ يَأْكُل من كسب يَده
من عض يَده فِي الْمَنَام فَإِنَّهُ ظَالِم
[ ٣٢٤ ]
لقَوْله تَعَالَى (وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ) الْيَد المنقوشة بِالْحِنَّاءِ حَاجَة وضرورة إِلَى شَيْء من الْبَيْت ليَبِيعهُ من قلَّة الْكسْب وَرُبمَا ناله ذل وَأما الْمَرْأَة إِذا رَأَتْ كَأَنَّهَا تخضب يَديهَا وَلَا يعلق لَهَا خضاب فَإِن زَوجهَا لَا يظْهر حبها
وَإِن علق خضابها فَإِن زَوجهَا يحسن إِلَيْهَا
وَإِن رَأَتْ امراة كَأَنَّهَا منقوشة بطين فَإِنَّهَا تسبح الله كثيرا وَمن رات نقشها مختلطا وحشا فَإِنَّهَا تصاب بِأحد من أَوْلَادهَا أَو من يعز عَلَيْهَا
وَمن رأى يَدَيْهِ منقوشتين بِالذَّهَب فَإِنَّهُ يحتال بحيلة يذهب فِيهَا مَاله وَإِن رَأَتْ امْرَأَة يَديهَا منقوتين بِالذَّهَب فَإِنَّهَا تدفع مَالا إِلَى زَوجهَا ويأكله وينالها فَرح
الْيَمين الْفَاجِرَة فِي الْمَنَام تدل على خراب منزل من حَلفهَا لما ورد فِي الْخَبَر (الْيَمين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع)
وَالْيَمِين الصادقة أَمن من الْخَوْف وظفر
الْيَهُودِيّ فِي الْمَنَام عَدو سَوَاء كَانَ شَيخا أَو شَابًّا لقَوْله تَعَالَى (لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود إِلَى قَوْله ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين أمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) وَمن رأى كَأَنَّهُ يَهُودِيّ فَإِنَّهُ يحتوي على الْمعاصِي من الله تَعَالَى نهى الْيَهُود عَن الصَّيْد فِي يَوْم السبت فَلم ينْتَهوا فمسخوا وَقيل من رأى كَأَنَّهُ صَار يَهُودِيّا فَإِنَّهُ يَرث عَمه
وَمن رأى كَأَنَّهُ يدعى وَيُسمى يَهُودِيّا وَهُوَ كَارِه لذَلِك وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض فَإِنَّهُ ينجو من هم وينال رَحْمَة من الله تَعَالَى لقَوْله ﷿ (إِنَّا هدنا إِلَيْك قَالَ عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَشَاء ورحمتي وسعت كل شَيْء) وَمن رأى كَأَنَّهُ يَهُودِيّ ورث عَمه
الْيَأْس فِي الْمَنَام يدل على النجَاة
[ ٣٢٥ ]
لقَوْله تَعَالَى (فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خلصوا نجيا) وَمن رأى أَنه يئس من روح الله فَإِنَّهُ يعْمل عمل أهل النَّار لقَوْله ﷿ (إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ) الْيُتْم فِي الْمَنَام قهر وَمن رأى كَأَنَّهُ يَتِيم لِأَن الْيَتَامَى مقهورون وَأَمْوَالهمْ فِي أَيدي غَيرهم