رأى فرقد السبخي كَأَنَّهُ اوقف بَين يَدي الله تَعَالَى وَكَانَ الله ﷿ يَقُول: يَا فرقد احتكم على حَاجَتك فَقَالَ حَاجَتي
[ ١٧ ]
يَا رب أَن تغْفر لي
فَقَالَ: قد غفرت لَك
فَسَأَلَ فرقد ابْن سِيرِين عَن رُؤْيَاهُ هَذِه فَقَالَ لَهُ: أبشر برحمة الله واستعد للبلاء.
فَلم يلبث فرقد ان فلج وَبَقِي مفلوجا إِلَى ان مَاتَ
وَرَأى فَقِيها من فُقَهَاء الْبَصْرَة كَأَن الله ﷿ قد كَسَاه ثَوْبَيْنِ فلبسهما مَكَانَهُ
فَسَأَلَ ابْن سِيرِين عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ: استعد للبلاء فَلم يلبث أَن جذم وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة يَضَعهَا (ويحدها) فَإِن رُؤْيَاهُ من الأضغاث لِأَن الله تَعَالَى لَا يحد وَلَا يشبه بِشَيْء من مخلوقاته لقَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير)
وَمن رأى الله تَعَالَى ﷿ نَاوَلَهُ خَاتمًا فَإِنَّهُ يخْتم أَعماله بالصالحات وَتقبل مِنْهُ.
رُؤْيا آدم ﵇: وَمن رأى آدم ﵇ على حسنه وجماله وَكَانَ الرَّائِي من أهل الْإِمَارَة أَو الْقَضَاء أَو الْخلَافَة نالها لقَوْله تَعَالَى: (إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة) وَمن رأى آدم ﵇ وَكَانَ الرَّائِي من عَامَّة النَّاس نَالَ عزا وشرفا من ملك أَو خَليفَة وَإِن أعطَاهُ آدم شَيْئا نَالَ نعْمَة.
وَمن رأى آدم على صورته شاحب اللَّوْن فَإِنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان وتزول نعْمَته وَيَقَع فِي زلَّة ويأتيه الْفرج لقَوْله تَعَالَى: (فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ) وَقَالَت النَّصَارَى من رأى آدم ﵇ فَإِنَّهُ يغتر بقول عَدو وَهُوَ لَا يعلم وتنزل بِهِ بلية وفتنة ثمَّ ينجو وَيرد الله عَلَيْهِ خيرا.
رُؤْيا إِبْرَاهِيم ﵇
وَمن رأى إِبْرَاهِيم ﵇ فَإِنَّهُ يعق أَبَاهُ ويرزق الْحَج وينصر على أعدائه وينال شدَّة من ملك وينصر عَلَيْهِ وينال زَوْجَة مُؤنَة وَيكون خَائفًا
وَقَالَت النَّصَارَى من رأى إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ
[ ١٨ ]
ينَال رئاسة ومالا وَلَو كَانَ فَقِيرا ويرزق ولدا ذكرا مُبَارَكًا بعدالكبر ويرزق الخصب فِي تِلْكَ الْمَدِينَة.
رُؤْيا اسماعيل ﵇: قَالَت الْمُسلمُونَ: من رأى إِسْمَاعِيل ﵇ فَإِنَّهُ ينَال رئاسة وفصاحة وَيَبْنِي مَسْجِدا لقَوْله تَعَالَى (وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت واسماعيل) وَقَالَت النَّصَارَى: من رأى اسماعيل فِي الْمَنَام فَإِنَّهُ يلقى شدَّة من قبل أَبِيه ويسافر وينفع النَّاس وَيخرج من نَسْله الْمُلُوك وَتوسع لَهُ الْخيرَات.
رُؤْيا اسحاق ﵇: قَالَ الْمُسلمُونَ: من رأى اسحق ﵇ أَصَابَهُ هول وينجو وَيُقَال بِشَارَة لقَوْله تَعَالَى: (وبشرناه باسحق)
وَمن رأى اسحق مقشعرا فَإِنَّهُ يذهب بَصَره
وَقَالَت الْيَهُود: من رأى اسحق نَالَ رئاسة وخصبا وَقَالَت النَّصَارَى: يُصِيبهُ هم من ملك وينجو ويولد لَهُ ولدان أَحدهمَا بار وَالْآخر عَاق.
رُؤْيا أَيُّوب ﵇: من رأى أَيُّوب ﵇ فَإِنَّهُ يبتلى بِشَيْء يذهب مَاله وَتَمُوت اولاده ثمَّ يعوضه الله أَضْعَاف ذَلِك وينال بعد الْغم رَاحَة لقَوْله تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم) .