وَأما من راى كَأَنَّهُ دخل مَدِينَة فَإِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يخَاف لقَوْل الله ﷿ (ادخلوها بِسَلام آمِنين) وَقَالَ تَعَالَى (يَا أَيهَا الذذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة) أَرَادَ بِهِ المدن
وَكَانَ ابْن سِيرِين يحب الدُّخُول إِلَى المدن وَلَا يحب الْخُرُوج مِنْهَا لقَوْله تَعَالَى (فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب) وَقيل الْمَدِينَة يعبر بِرَجُل عَالم لقَوْل النَّبِي أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا وَمن دخل مَدِينَة فَوَجَدَهَا خرابا فَإِن الْعلمَاء قد فقدوا مِنْهَا وَقيل خراب
[ ٢٩١ ]
الْمَدِينَة موت مَالِكهَا أَو ظلم وَمن رأى مَدِينَة تعمر فَإِن الْعلمَاء يكثرون بهَا أَو أبناؤهم
ويكرمون طَريقَة آبَائِهِم
وَمن ررأى مَدِينَة لَا سُلْطَان لَهَا فَإِن الطَّعَام يغلو سعره فِيهَا وأجود المدن فِي التَّأْوِيل الْكَبِيرَة العامرة لَا سِيمَا إِن كَانَت أكبر وَأَعْمر من الْمَدِينَة الَّتِي هُوَ سَاكن بهَا وَالْمَدينَة الْمَعْرُوفَة لساكنها الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تعبر بِأَبِيهِ
مِثَال ذَلِك أَن يرى فِي مَنَامه كَأَن مَدِينَة خربَتْ من الزلازل فَهَلَك أَبوهُ بِالْقَتْلِ وَمن رأى كَأَنَّهُ فِي بِلَاد الْعَرَب الفوقانية فَإِن علته تكْثر وَإِن رأى أَنه فِي بِلَاد الْعَرَب السفلاني فَإِن حيلته تكْثر ومكره
وَإِن رأى أَنه فِي الصَّعِيد الفوقاني كثرت أَمَانَته وَصدق لِسَانه
وَإِن رأى أَنه فِي الصَّعِيد السفلاني فَإِن عيشه يتكدر ويشقى فِي زَمَانه وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد مصر والفيوم وَعين الشَّمْس فَإِن الله يطيب عيشه وَيكون طَوِيل الْعُمر وَمن رأى أَنه فِي بلادالريف فَإِنَّهُ يفتري على فَرَائض رَسُول الله
وَمن رأى أَنه فِي الْعَريش والحرتين كثر خَيره ونعمه
وَمن رأى أَنه فِي قسطنطينة فَإِنَّهُ يخسر فِي مَاله وَمن راى أَنه فِي بِلَاد الْقُدس وجبل طور سيناء والزرنيخ فَإِنَّهَا سنة مقبلة عَلَيْهِ
وَمن رأى أَنه فِي بَيت لحم وبرقان والجولان فَإِن صلَاته تكْثر وَدينه يزْدَاد
وَمن رأى أَنه فِي الْجَبَل السفلاني فَإِنَّهُ يجْتَمع بمحبوب لَهُ وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الشرق نَالَ خيرا عَظِيما
وَأي بلد زَاد فِيهَا الْحر الْعَظِيم وَلم يكن ذَلِك من عَادَته فَإِنَّهُ هم ينزل بأَهْله
وَكَذَلِكَ الْبرد الشَّديد إِذا حل بِبَلَد وَلم يكن ذَلِك من عَادَته فَإِن ذَلِك بلَاء وهم ينزل بهم
وَمن رأى أَنه بجبل الْخَلِيل والأردن وبحر طبريا
[ ٢٩٢ ]
فَإِن الله تَعَالَى يرزقه نعْمَة كَثِيرَة وَخيرا وَمن رأى أَنه بِدِمَشْق وبعلبك فَإِنَّهُ ينَال سفرا وذلا وَمن رأى أَنه فِي ديار السَّاحِل فَإِنَّهُ يزرق الْقبُول من النَّاس
وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الرّوم فَإِنَّهُ صَاحب ثِقَة بِاللَّه وَكَذَلِكَ بِلَاد الأرمن وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الفرنج فَإِن قلبه يعمى وخاطره ينيله وَمن راى أَنه فِي بِلَاد الفراة زَالَ عَنهُ ( .) وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الْعَجم فَإِنَّهُ يتَعَلَّم البهت والقحة
وَمن راى أَنه فِي بِلَاد الْهِنْد والسند فَإِنَّهُ يقهر من أعدائه ويظفر بِهِ حساده وَمن رأى أَنه فِي ديار بكر فَإِنَّهُ يحسن حَاله فِي دُنْيَاهُ وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الكرج والحرج ضَاعَ شَيْء من يَده
وَمن رأى أَنه فِي بَريَّة قفراء سَمَاوِيَّة فَإِنَّهُ يصادر فِي مَاله وَمن رأى أَنه فِي بِلَاد الحرر فَإِنَّهُ يمرض
وَمن رأى أَنه فِي حراب لَا نَاس بهَا فَإِنَّهُ يبتلى بِقوم وَلَا طَاقَة لَهُ بهم وَمن رأى أَنه بَين دبور فَإِنَّهُ ينَال رزقا بنكد وَمن رأى أَنه مملحة وَأَرْض كبريتية فَإِنَّهُ يمرض وَمن رأى أَنه فِي ديار عامرة كَثِيرَة النَّاس فَإِنَّهُ يزرق نعْمَة مجددة من حَيْثُ لَا يحْتَسب