البناء باللبن والطين رجل يجمع بين الناس بالحلال والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار فلا خير فيه
-ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة صلحت وإلا تزوج وابتنى بامرأة والطيان رجل يستر فضائح الناس فمن رأى أنه يعمل عملًا في الطين فإنّه يعمل عملًا صالحًا والجصاص رجل منافق مشاغب معين على النفاق لأنّ أول من ابتدأ الجص فرعون والنقاش إن كان نقشه بحمرة فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها وإن كان نقشه للقرآن في الحجر فإنّه معلم لأهل الجهل وإن كان نقشه
[ ١ / ٢٩٨ ]
بما لا يفهم في الخشب فإنه منقش لأهل النفاق مداخل أهل الشر وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط وضارب اللبن جامع للمال فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه فإنه يجمع مالا فإن مشى فيها وهي رطبة أصابته مشقة وحزن والنجار مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم لأنّ الخشب رجال في دينهم فساد فهو يزين من ذلك ما يزين من الخشب والخشاب يترأس على أهل النفاق والحطاب ذو نميمة وشغب والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده والسندان ملك والحديد رأسه وقوته فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء فإنّه ينال ملكًا عظيمًا لقصة داود ﵇ وألنا لَهُ الحَدِيدَ وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب لأنّ النار حرب وصلاحها الحديد وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار لأنّ النبي ﷺ شبه الجليس السوء بالحداد: إن لم يحرقك بناره أصابك من شرره. وإن قيل في المنام فلانًا دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه فانه يجلس إلى رجل لا خير فيه فكيف به إن أصابه شئ من دخانه أو ناره فأضر ذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه فأمّا من عاد في منامه حداد فانه ينال من وجوه ذلك ما يليق به مما تأكدت
[ ١ / ٢٩٩ ]
شواهده والخباز صاحب كلام وشغب في رزقه وكل صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة وقيل الخباز سلطان عادل فمن رأى في منامه أنه خباز أصاب نعيمًا وخصبًا وثروة فان رأى كأنّه يخبز الحواري نال عيشًا طيبًا ودل الناس على وجه يستفيدون منه غنى وثروة فان رأى كأنه اشترى من الخباز خبزًا من غير أن رأى الثمن فإنه يصيب عيشًا طيبًا فى سرور ورزقا هينا مفروغًا منه فإن رأى كأنّ الخباز أخذ منه ثمنًا فهو كلام في الحاجة
-ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة فانّه يجمع بين الناس على فساد لأن الخباز وإن قال الناس أنه سلطان عادل فإنّه يكون فيه سوء خلق لأن النار أصل عمله والنار سلطان خبيث وتوقدها بالحطب والحطب نميمة وأما اخبز فدال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء والغلت منه على ضد ذلك فمن رأى كأنّه يفرق خبزًا في الناس أو الضعفاء فإن كان من طلاب العلم فانه ينال من العلم ما يحتاج
[ ١ / ٣٠٠ ]
إليه وإن كان واعظًا كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أبخس حظًا لأنّ اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس وأما من رأى ميتًا دفع إليه خبزًا فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجه وأما من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فإنه يغلو وكذلك سائر المنوعات والأطعمة فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل فإنّه رخاء عظيم يورث البطر والمرح وأما من رأى ميتًا أخذ له رغيفًا ورآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران فانظر في حاله فإن كان بطلا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها وفتنة يعطش الناس فيها فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده وان لم يكن شيئًا من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له امرأة مريضة هلكت وان كالنت ضعيفة الدين فس ومن بال في خبز فإنّه ينكح ذات محرم والحناط ملك تنقاد له الملوك أو تاجر يترأس على التجار أو صانع تطيعه الاجراء فمن رأى كأنّه ابتاع من حناط حنطة فإنّه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنّه باعه من غير أن رأى الثمن فإنّه يتزهد في الدنيا ويشكر الله تعالى على نعمه لأن ثمن كل شئ شكره
[ ١ / ٣٠١ ]
-ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها فإنّه يصيب عزًا وشرفًا لأنّ الحنطة أشرف الأطعمة فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها أصابه خسران وهوان وعزل إن كان واليًا وفرق بينه وبين أقاربه بدليل قصة آدم ﵇ وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط رجل مشغول بأمر نفسه ودنياه فإن رأى شيخًا طحانًا فإنه جد الرجل وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه فإن رأى شابًا طحانًا فإنّه ينال رزقه بمعاوت عدوه إياه فإن رأى أنّه طحان وقد طحن طعامًا بقدر كفايته فإنّ معيشته على حد الكفاية فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك
-ومن رأى أنه طحان فإنّه قيم نفسه وقيم أهله والقصاب ملك الموت فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينًا أصابه مرض ثم يبرأ ويصيب في حياته قوة فإن رأى كأنه ذبح مالا يحل ذبح من البهائم فهو دليل ظلمه والتباسِ عمله فيما بينه وبين الله تعالى فإن رأى كأنه ذبح أباه فإنّه يبره ويصله إذا لم يرد ما فإن رأى دمًا لم تحمد رؤياه وقيل أنّ القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال إلا في حالتين حال الدين فإنّه يدل على قضائه وحال القيد فإنّه يدل على فكه والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة وقيل هو
[ ١ / ٣٠٢ ]
السفاك وقيل هو صاحب السف
-ومن رأى أنه يقسم اللحوم فإنّه يمشي بين الناس بالنميمة
-ومن رأى كأنه يقس لحم بقر بين أقربائه فإن كان من أهل الخير والصلاح فإنّه يصل رحمه ويقسم ماله بين وثته بالعدل في حياته ويزوج أولاده والسلاح رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس ويذهب بأموالهم والشواء مؤدب فمن رأى كأنّه يشتري قطعة من الشواء فإنّه يستأجر حاذقًا وقيل أنّ الشواء رجل في كلامه شغب والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار أصاحب كلام وخصومات وشر وآثام كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق والكيس يدل في الأشياء على الأسرار وانكشافها إظهار السر وخيانة في الأمانة والبقلى رجل دنئ الكلام وصاحب هموم وأحزان والبطيخي رجل ممراض والباقلاني يسمع الناس كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه وحلاب الأغنام جماع الأموال وحالب البقر رجل يطالب العمال وحالب الغنم رجل حسن الذكر عالم بالفطرة جامع للمال الحلال طالب للعلم والهراس رجل مشغب وقيل هو ضراب لسلطان جلاد وعيشه من ذلك والسماط خائن أو غيار ظالم لسمطه الناس من أموالهم لأنّ الصوف والشعر والوبر والريش أموال وقيل هو وصي يأكل أموال اليتامى ظلمًا والناطفي والحلاوي ذو كلام حلو وخلق لطيف
[ ١ / ٣٠٣ ]
وقيل هو مصنف العلوم وقيل هو رجل يسوق لنفسه بإلقاء العداوة بين الناس والنميمة والكامخي رجل ممرض وعصار الدهن إن كان من سمسم فإنّه رجل ذو رياسة ومال وإن كان من حبوب فإنّه رجل يجمع مالا بتعب فيه مشقة والسماك رجل نخاس الرقيق لأنّ السمكة جارية أو امرأة والسكري رجل لطيف فإن رأى أنه يبيع سكرًا ويأخذ ثمنه دراهم فإنّه يلطف الكلام للناس فيتلطفون له في الجواب والسمان رجل موسر يعيش في ظله من تبعه والرآس رئيس الرؤساء فإن رأى كأنه اشترى رأسًا من رآس فإنه يطلب من رئيس أن يشغله بخدمة ينتفع ويرتفق بها والذباح رجل ظالم والاسكاف المجهول رجل قاسم المواريث عادل فيها وكذلك الصرام فإنّ جلود الحيوان مواريث والحذاء نخاس الجواري يزيل أمور النساء لأنّ النعل امرأة والخياط رجل مؤلف في صلاح تعم بركته الشريف والوضيع وتلتئما على يديه أمور متفرقة فإن خاط لنفسه فإنّه يصلح دنيا نفسه في صلاح الدين فإن رأى كأنّه يخيط ولا يحسن الخياطة فإنّه يريد أن يجمع متفرقًا ولا يجتمع فإن رأى كأنه يخيط ثوب امرأته فإنّه يصيبه محنة والبزاز رجل يحسن ويهدي الناس إلى الرشاد في أمر المعاش والمعاد ما لم يأخذ عنه ثمنًا فإن أخذ عنه ثمنًا دراهم دل على أنه يعمل
[ ١ / ٣٠٤ ]
الإحسان رياء وإن أخذ ثمنه دنانير دل على قال وقيل وغرامة والخلقاني رجل متوسط الحال وابتياعه الخلقان يدل على فقر وبيعه يدل على زوال الفقر
والجزار مثل الإسكاف وقيل مثل الحذاء وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص الطرائقى وإلا كافى أيضًا نخاس الجواري لأنّ الأكاف امرأة عجمية والبيطار رجل يعين الجند وكبراء الناس على أمورهم وقيل هو طبيب ومصلح وجابر وحجام وشعاب لأنه بيطار الأجسام والتاجر فإن رأى رجل أنّه قاعد على حانوت وحوله متاع التجار وعليه زي التجار وهو يتجر ويأمر وينهى فهو رياسة في تجارته وإذا لم يكن التاجر من أكابر التجار فرأى بيده شيئًا من أدوات التجار وميزان أو رزمانج أو رمانة قبان أو دواة أو قلم فإنّه يأمن الفقر والجوهري صاحب نسك وعبادة وحكاك الفصوص رجل يسئ القول للناس والسمسار رجل يدعي السخاء وتأمن الناس به والحلواني رجل بار لطيف إذا لم يأخذ ثمنًا فإن أخذ ثمنا فو مراء والحمار صاحب مال حرام ومكسب فاسد يحث الناس على الأباطيل والجمال صاحب هموم وحلم والجمال والحمار والمكاري والبغال ولاة أمر الجند والتدبير وكذلك السائس والجوشني داعي الناس إلى الإلفة وحسن الصحبة والنبلي زاهد عابد وقيل جاسوس والقواس رئيس الفرج
[ ١ / ٣٠٥ ]
والتراس سلطان قوي يعزى العساكر بأعدائهم والرماح صاحب ولاية والزراد معلم داع إلى الخير وقيل ذو سلطان والسراج نخاس لأنّ السرج امرأة أو جارية لأنّه مقعد الرجل والجوالقي رجل يحض الناس على السفر وقيل هو رجل يفشي الناس إليه اسرارهم وجزار الشعور رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء وجالب الأمتة جامع الدنيا والنحاس صاحب عشور والحارس يدل على ظهور الأسرار والحمامي جامع بين الناس على معصية وهو أيضًا قيم من يدل الحمام عليه لأنّ الحمام يدل على أشياء كثيرة والحفار رجل صاحب مكر وخديعة حتى يظهر الماء فإن ظهر الماء فهو حينئذٍ عقده إن كان ذلك له والأصل في الحفر المكر وحفار الجبال رجل يزاول رجالًا عظامًا وقيل إنّ الحفارة رجل في عناء ومشقة لا ينجو من ذلك ما عاش فإن رأى كأنّه يحفر في الثرى فإنّه يشرع في باطل لا ينتفع به وقيل الحفار رجل حقود مكار
والحجام رجل يدل على متحكم في رقاب الناس ومهجهم
[ ١ / ٣٠٦ ]
وشعورهم وأبشارهم كالسلطان والعالم والحاكم والطبيب وكاتب الشروط والصكاك في الأعناق فمن رأى حجامًا حجمه نظرت في أمره فإن كان مطلوبًا بدم أو في جهاد قتل وسال منه دم بالحديد من عنقه وإن كان مريضا شفي على يد الطبيب فإن كان مطلوبًا بمال في عنقه كالأمانة والدين أداه على يد حاكم وإن كان يرغب في النكاح تزوج امرأة وكتب كاتب الشروط في عنقه وإلا باع سلعة أو اشتراها أو قبض دينًا أو عامل بدين وكتب عليه شرط والحراث ذو أخطار وقيل مشتغل بعمل صالح والحلاق رجل يصلح أمور الناس عند السلطان وراتق الجراحات داعي الناس إلى خير وألفة وراقي الحيات رجل غدار والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم والخازن رجل منافق يجمع عنده مال حرام والخراط رجل يقاتل رجالًا فيهم نفاق ويسرق أموالهم والدلال غير محمود والريحاني رجل صابر على المصائب راض بالقضاء والوفاء معتذر بعد الرمي بمالا عذر فيه وصاحب خصومة فإن رتا ثوب امرأته بعد أن
[ ١ / ٣٠٧ ]
ظهرت عورتها فإنّه ينسبها إلى فاحشة ثم يعتذر إليها من الكذب فإن رتا ثوب نفسه خاصم بعض أقربائه وصاحب من لا خير فيه والراعي صاحب ولاية ويدل على معلم الصبيان وعلى من يتولى أمر السلطان أو الحاكم ون رأى أعرابيًا يرعى الغنم فإنّه يقرأ القرآن ولا يحسن معانيه وراعي البخاتي وال على العجم والرائض صاحب ولاية وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف
والزجاج نخاس الجواري
والسقاء رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجرًا فإن ملأ سقاء وحمله إلى منزلِه ولم ينو شرابه فإنه يجمع مالا يأكله غيره فإن حمل الماء إلى رجل وأخذ عليه ثمنًا فإنّه يحمل وزرًا وينال المحمول إليه مالًا من جهة سلطان لأنّ النهر سلطان والمال في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع والوراق محتال والسقطي عالم بالترهات والصيرفي عالم لا ينتفع
[ ١ / ٣٠٨ ]
بعلمه إلا في غرض الدنيا وهو الذي صنعته تصاريف الكلام والجدل والخصام والسؤال والجواب لما في الدنانير والدراهم التي يأخذها ويعطيها من الكلام المنقوش كالقاضي وميزانه حكمه وعدله وربما كان الميزان نفسه ولسانه وكفتاه أذناه وصنجتاه وأوزانه عدله وأحكامه والدراهم والدنانير خصومات الناس عنده وقيل هو الفقيه الذي يأخذ سؤالًا ويعطي جوابًا بالعدل والموازنة وهو المعبر أيضا لاعبتاره ما يرد عليه ووزنه وعبارته فيأخذ عقدًا كالدنانير ويعطي كلاما مصروفا كالدراهم أو يأخذ كلامًا متفرقًا كالدراهم ويعطي عبارة مجموعة كالدنانير فمن صرف في منامه دينارًا من صيرفي وأخذ منه دراهم نظرت في حاله فإن كانت في خصومه نقصت وإن كان عنده سلعة باعها وخرجت من ملكه وإلا نزلت به حادثة يحتاج فيها إلى سؤال فقيه أو يرى رؤيا يحتاج فيها إلى سؤال معبر ويأتيه في عواقب ما ذكرناه ما يكرهه ويحزنه لأخذه الدراهم لأنّها دار الهموم فاتنة القلوب والهم
[ ١ / ٣٠٩ ]
يشتق من اسمها إلا أن يكون له عادة حسنة في رؤيا الدراهم قد اعتادها في سائر أيامه وماضي عمره وكذلك لو قبض ذهبًا ودفع دراهم لأنّ الذهب مكروه وغرم في التأويل لاسمه ومنفعته لا تصلحه وكذا عادة الذي رآه والناظور صاحب ولاية وإن كان على شجرة جوز كانت ولايته على عجم بخلاء والسكاكيني رجل يعلم الناس الحذق والكياسة والسائل الفقير طالب علم فإن أعطي ما سأل نال ذلك العلم وخضوعه وتواضعه ظفر والسابح طالب العلم وأمور الملوك والساحر فتان والشعاب رجل شريف مصلح نفاع مؤلف بين الشريف والدنئ والصياد وقد قيل أنّه رجل يميل إلى النساء ويحتال في طلبهن لأنّ كسبه في صورة خادع وربما دل الصياد على النخاس وربما دل على صاحب الحمام ومعلم الكتاب وكل من يترصد الناس ويصيدهم بما معه من الصناعة والحيلة وربما دل الصياد على القواد فمن خالط صيادًا أو عادى صيادا استدل على صلاح ما يدل عليه من فساد بصفة صيده وزيادة
[ ١ / ٣١٠ ]
مقامه وقدره في نفسه وما يليق بمثله فإن كان صيده في البحر أو بما يجوز له في البر فدلالة الصيد صالحة وإن كان في الحرم أو بمالا يجوز في البر من التعذيب فهو ردئ
وصياد السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة وصياد البزاة والصقور والبواشق سلطان عظيم يمكر ويخدع السلاطين الغشمة الماردين وصياد الطيور والعصافير رجل تاجر يمكر ويخدع أشراف الناس وصياد الوحش يمكر بأقوام عجم ويقهرهم وصياد السمك مولع بالنساء والجواري خاصة ومعاملتهم والشاهد العدل رجل يظفر بالأعداء والكاتب رجل ذو حيلة كالحجام وقلمه مشرطه ومداده دمه وكالرقام ونحوهما وربما دل على الحراث فقلمه سكته ومداده البذر والكتاب المطوي خبر مخفي والكتاب المنشور خبر مشهور والصفار رجل صاحب دنيا يؤثر الشر على الخير وقيل هو رجل غاش خائن وقيل رجل صاحب خصومة فإن رأى من كان
[ ١ / ٣١١ ]
يريد التزويج أنّه يعمل عملِ الصفارين دلت رؤياه على حسن خلق المرأة وعلى أنها تكون لسنة لأنّ للصفر صوتًا والصباغ صاحب بهتان فمن رأى كأن صباغًا في منزله يتخذ له الصبغ فهو الموت وربما كان الصباغ يجري على يديه الخير والصائغ شرير كذوب لاخير فيه لأنّه يصوغ الكلام مع دخانه وناره وإن كان معه ما يدل على الصلاح وإن كان في مسجد أو تاليًا للقران فهو دال على كل حائك وجابر وعلى كل من صناعته إخراج شئ من شئ والصقيل وزير مهيب له أمر ونهي ممن يضر وينفع كالسطان وسيوفه وجنده ورجاله أو امره ويدل أيضا على الفقيه أو الحاكم وسيوفه فتواه وأحكامه وعلى الواعظ وسيوفه قلوب الناس عنده يجلوها ويزيل صداها ويدل على الطبيب وسيوفه عقاقيره القاطعة للأمراض فمن عاد في المنام صيقلًا عمل من وجوه ذلك ما يليق به ومن جرت بينه وبين صيقل مجهول معالجة أو معاملة جرى مايدل عليه في اليقظة بينه وبين من يدل عليه الصيقل
[ ١ / ٣١٢ ]
في التأويل مثله بما يطول شرحه وأما ضراب الدراهم والدنانير فقد قال ابن سيرين أنه صاحب نميمة وغيبة ينقل الكرم وقيل أنّ الضراب رجل بار لطيف الكلام إذا لم يأخذ عليه أجرًا وقيل هو رجل يفتعل الكلام جيدًا حسنًا فإن رأى أنّه يضرب الدنانير والدراهم بباب الإمام وكان أهلًا للولاية نالها وقيل إن ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانات وضرب الدراهم الرديئة كلام ردئ وقول بلا عمل والطبيب عالم فقيه في الدين ويدل على كل مصلح ومدير لأمور الدين والدنيا كالفقيه والحاكم والواعظ الذي وعظه مرهم وترياق ومثل المؤدب والسيد والدباغ والمصلح لجلود الحيوان ويدل أيضًا على الحجام لما في الحجامة من الشفاء فمنِ رأى قاضيًَا أو عالمًا عاد طبيبًا كثر رفقه وعظم نفعه
-ومن رأى طبيبًا عاد قاضيًا أو فقيهًا فإن كان مسلمًا حكيمًا زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته وإن كان على خلاف ذلك نزلت به البلابا ولعله يهلك أحدًا بطبه لجهله وجراءته لأنّه سما في المنام إلى ماليس له
-ومن
[ ١ / ٣١٣ ]
رأى طبيبًا يبيع الأكفان فليحذر منه فإنّه سفاك خائن في طبه لاسيما إن كانت الأكفان التي باعها مطوية فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه
-ومن رأى طبيبًا عاد دباغًا للجلود فهو دليل على حداقته وكثرة من يبرأ على يديه إلا أن يرى أنّ دباغه فاسد عفن فهو جاهل مدلس والمطرز عالم مكار مزوق كلام والعلاف رجل كثير المال والعطار أديب أو عالم أو عابد والأصل أنّه رجل يثني عليه الثناء الحسن والعشار رجل دخل في أمور غيره وبيع الغزل يدل على السفر والغواص ملك أو نظير ملك فمن رأى أنّه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة فإنّه ينال من الملك جارية تلد له ابنًا حسنًا لقوله تعالى (كأنّهُمْ لُؤلُؤٌ مَكْنُونْ) وتدل رؤيا الفواص على طلب العلم الغامض وعلى طلب المال في خطر ويصيب ما يطلبه على قدر مايصيب من اللؤلؤ والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم وقيل هو رجل يجري على يديه صدقات الناس
[ ١ / ٣١٤ ]
أو يفرج الكربات لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم وأما القفال فإنّه رجل دلال
-ومن
رأى أنه قفل باب حانوته فإنّه دلال متاع فإن رأى أنه قفل باب داره فإنّه دلال تزويج والقلانسي رئيس وأما الفراش فنخاس الرقيق وهو الذي يلي أمور النساء والفحام سلطان جائر يفقر رعيته لأنّ الأشجار رجال والنار سلطان فمن رأى كأن الفحم نافق في سوقه فإنّهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان ويرد عليهم أموالهم والقدروي رجل طويل العمر لقوله تعالى (وقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) والقطان رجل صاحب مال وتعب والكيال والٍ عادل إذا لم يبخس في كيله والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور والكحال رجل داع إلى الخير مصلح للدين والمساح رجل يتفقد أحوال الناس أو يحب الوقوف عليها فإن رأى كأنّه مسح أرضًا مزروعة فإنّه يتفقد أحوال أهل الصلاح وإن مسح كرمًا فإنّه يتفقد حال امرأته فإن مسح شجرًا فإنّه يتفقد أحوال رجال فيهم دين فإن مسح شارعًا فإنّه يسافر بقدر ذلك الطريق
[ ١ / ٣١٥ ]
الذي مسحه وإن كان في وجه الحج فإنّه يحج فإن مسح مفازة من غم وإن مسح أرضًا مخضرة لم يعرف صاحبها فإنه يصير ذا نسك وصلاح واللص هو الرجل المغتال الطالب ماليس له وربما دل على المفسد لنساء الرجال المخالف إلى فرشهم أو الصائد لداجنهم أو حمامهم واللص المجهول دال على ملك الموت لاختفائه في حين قبضه ونزوله في المنزل بغير إذن والأموال والأرواح شركاء في التأويل وربما دل اللص على السبع والحية والسلطان وقيل إنّ اللص الأسود خلط سوداوي والأبيض بلغم والأحمر دم والأصفر صفراء وإن رأى لصًا دخل منزلًا فأصاب منه شيئًا وذهب به فإنّه يموت إنسان هناك فإن لم يذهب بشئ فإنّه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو والمصور كاذب على الله تعالى ذو بدعة وربما دل على الشاعر والزامر والمغني وأمثالهم ممن يأخذ المال على الباطل الذي يختلقه بيده أو فمه والمعلم سلطان ذو صنائع والمعلم للصبيان المجهول يدل على الأمير والحاكم
[ ١ / ٣١٦ ]
والفقيه وعلى كل من له صولة ولسان وأمر ونهي وربما دل على السجان لحبسه لأهل الجهل وعلى صياد العصافير وبائعها وأمثال ذلك
-ومن رأى كأنه عاد معلمًا نظرت في حاله وأي شيء يليق به مما ينسبه إليه المؤدب وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي لقوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلّمَ القُرْآنَ﴾ الاية فهو معلم الخلق أجمعين والبحاث يقاتل أقوامًا منافقين ويأخذ منهم أموالًا بالمكر والنباش طالب علم غامض وإن لم يكن من أهله فهو قواد ويدل أيضًا على الباحث عن الأمور المستورة المخفية والكنوز والسائل عن الناس في الشهادات فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه فإن نبش عن ميت فهو باحث عن علم في طلب الدنيا وإن كان مالًا فهو حرام وان كان الميت حيًا فإنّ العلم زيادة في الدين وإن كان مالًا فهو حلال
-ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه ونخاس الجواري صاحب أخبار لأنّ الجواري أخبار ونخاس الدواب صاحب ولاية والنداف صاحب خصومات تجري على
[ ١ / ٣١٧ ]
يديه أموال فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة فإن رأى أنّه لا يحسن الندف غلبه خصمه والنادف رجل يختار من كل شئ أجوده كالحاكم العدل والفقيه العالم والورع والعابر الحاذق والعابد المحترس من خداع الشيطان ومثله من لا يجوز عليه التدليس والنعال رجلِ يعذب الناس لأجل المال فإن رأى كأنّه ينعل كما ينعل الدواب فلم يجد له ألمًا نال مالًا فإن ناله ألم ناله ضرر والمعبر يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الإنسان عنده ويفرح وربما دل على المسجد وقارئ القرآن لأنّه مبشر ومنذر وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي وربما دل على من تولى الكشف للحاكم فإنّه يبحث عن عورات الناس وربما دل القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلي هموم الناس على يديه وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما
[ ١ / ٣١٨ ]
يؤول إليه فمن عاد في النوم عابرًا فإن لاق به القضاء ناله وإن كان طالبًا للعلم والقرآن حفظه وإن كان موضعًا للكتابة نالها فإن كان طالبًا لعلم الطب حذقه وإلا عاد صيرفيًا أو مكشفا أو قصارًا أو غسالًا أو جزارًا أو قارئًا على قدر الأيام وزيادة الأحلام وأما من قص في المنام منامًا على معبر فما عبر له فهو هو ماكان موافقًا للحكمة جاريًا على ألسنة وإن لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته فلعلّه يحتاج إلى بعض من يدل العابر عليه في صناعته فيقف إليه في حاجته وقال بعضهم المعبر رجل يطلب عثرات الناس والمجبر ملك ذو صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة كالاسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم فمن رأى أنّه وقف إلى جابر في داره نزل به أو كسر أصابه فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه حتى تعلم من الجابر
[ ١ / ٣١٩ ]
بذلك من إشراكه في التأويل فإن كان رأى قرحة خرجت في عنقه فوقع على جابرِ ففتحها له بالحديد حتى سال جميع مافيها فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرًا أو دينًا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم
-ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحًا دل على أنّه يفصل ثوبًا ويدفعه إلي خياط يخيطه وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه فإنّه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصنائع والأعمال ويمنعهما عن قبول الصدقات وإن كان ذلك في رجليه جميعًا أو في إحداهما فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإنّي أخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها إلى البيطار والمغازلي رجل يفشي أسرارا والمشاط رجل يجلي هموم الناس والفصاد إن فصد بالطول فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس وإن فصد بالعرض فإنه يلقى العداوة بينهم وينمو ويطعن على أحاديثهم والفتح مساح كما أن المساح فتح
[ ١ / ٣٢٠ ]
والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويجذبه إلى نفسه والملاح رجل سجان وقيل هو سائس الملك وقيل هو وزيره وصاحب جنده ومدير عسكره والمتوسط بينه وبين عتيه وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم والمسامير يأمر الناس بالتودد والبائع والمشتري مختلفان فمن رأى أنه يبيع شيئًا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئًا والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل
-ومن رأى أنه باعِ شيئًا من نوع محبب فإنه يقع تشويش واضطراب يرجو بذلك ظفرًا ونجاة من المهلكة فإن رأى أنه باع شيئًا مكروهًا فلا خير فيه فإن اشترى شيئًا من نوع محبب فإن ذلك التدبير نجاة مما يجاذره فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص
[ ١ / ٣٢١ ]
الناس من يد السلطان وقيل إن محيي الموتى دباغ الجلود وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا وهو بمنزلة الحداد وأما النساج فهو الجماع الكداد في عمله الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله كالمسافر والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في الركاب وربما دل النساج على البناء فوق الحائط المؤلف للطاقات المناول من تحته من يبنيه في حائط الذي علا عليه ووزنه بميزان وخيطه وضربه بفأسه وربما دل على الناسج والمصنف والحراث وقد يدل المنسج على ما الإنسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو مرمة أو كتابة فمن قطع منسجه فرغ همه وعمل سفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول وقيل النسيج سفر وقيل النسيج خصومة وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري وقد يدل على الساعي بين الإِثنين وعلى ذي الوجهين والفتال هو الماسح والسائح أو المسافر وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب كالمفتي والقاضيِ
[ ١ / ٣٢٢ ]
وذي الرأي فمن فتل في المنام حبلًا سافر إن كان من أهل السفر أو مسح أيضًا إن كانت تلك صناعته أو أحكم أمرًا هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤمله أما شركة أو نكاحًا أو اجتماعًا على عهد وعقد أو ائتلافًا والمكاري والجمّال والبغّال والحمّار فإنهم ولاة الأمور ومقدمو الجيوش والمكلفون بأمور الناس كصاحب الشرطة والسعاة لأنهم يديرون الحيوان ويحملون الأموال وضارب البربط يفتعل كلامًا باطلًا والطبال يفتعل كلامًا باطلًا والزمار ينعي إنسانًا والراقص رجل تتابع عليه مصيبات وصاحب البستان قيم امرأة والحطاب ذو نميمة وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري والفاكهي ينسب إلى الثمرة التي باعها ومن باع مملوكًا فهو صالح له ولا خيرِ فيه لمن اشتراه ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراها وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع كدهان فهو يعمل أعمالًا خفية يزين بها ومطرز مصلح ومفسد كالمنافق المرائي والمتصنع
[ ١ / ٣٢٣ ]
والمداهن المدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون وبالمكان الذي يعالج فيه وبلون الدهن وما جرى فيه من الكتابة والصور فما كان قرآنًا أو كلام بر فهو صالح وما كان سورًا أو شعرًا من الباطل فهو فاسد والسباك هو المسبوك في صناعته المبتلى بألسنة أهل وقته للفظ السبك وألسنة النار فر بما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل وربما دل على المغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم.