البيع يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع
-ومن رأى كأنّه يباع أو ينادى عليه فإنّه
[ ٢ / ٣٢٦ ]
إن كان مشتريه رجلًا ناله هم وإن اشترته امرأة أصاب سلطانًا أو عزا وكرامة وكل ما كان ثمنه أكثر كان أكرم وإنّما قلنا إن البيع في الرؤيا يقتضي إكرام المبيع لقوله تعالى في قصة يوسف ﵇ ﴿وَقَالَ الذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرِ لامْرَأتِهِ أكْرِمي مَثْواه﴾ وكل ما كان شرًا للبائع كان خيرًا للمبتاع وما كان خيراَ للبائع فهو شر للمبتاع وقيل إن البيع زوال ملك والبائع مشتر والمشتري بائع والبيع ايثار على المبيع فإن باع ما يدل على الدنيا آثر الآخرة عليها وإن باع ما يدل على الآخرة آثر الدنيا عليها وإلا استبدل حالًا بحال على قدر المبيع والثمن وبيع الحرّ ذلته وحشن عاقبته لقصة يوسف ﵇
(وأما الرهن) فمن رأى كأنّه رهينة في موضع فإن رؤياه تدل على أنّه اكتسب ذنوبًا كثيرة لقوله تعالى ﴿كل نَفْس بمَا كَسبَتْ رَهِينَة﴾ وقيل إنَّ المرهون مأمور فإن رأى كأنه رهن عنده رهن فإنه يظلم في شئ ويبخس حقه ثم يصل إلى حقه بسبب الراهن الذي رهن عنده الرهن والمرهون مأسور بذنب أو دين عند المرتهن وكذلك الراهن حتى يفك رهنه
[ ٢ / ٣٢٧ ]
(وأما الإجارة) فإنَّ المستأجر رجل يخدع صاحب الإجارة ويغره ويحثه على أمر مضطرب وإذا انخدع له تبرأ منه وتركه في الهلكة
(وأما الشركة) فهي دليل على الإنصاف فمن رأى كأنه شارك رجلًا فإنَّ كل واحد منهما ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما فإن رأى كأنه شارك شيخًا مجهولًا فإنّه جده ويدل على أنه ينال إنصافًا في تلك السنة ممن كانت بينه وبينه معامله وإن رأى كأنه شارك شابًا مجهولًا فإنه يجد من عدوه الإنصاف مع خوفه من بليته وظلمه وأذيته
(وأما الوديعة) فمن رأى كأنّه أودع رجلا سره فإنّه سره وقيل إنَّ المودع غالب والمودوع مغلوب وأما العارية فمن رأى كأنه استعار شيئًا أو أعاره فإن كان ذلك الشئ محبوبًا فإنّه ينال خيرًا لا يدوم فإن كان مكروهًا أصابته كراهية لا تدوم وذلك أنّ العارية لا بقاء لها وقيل من استعار من رجل دابة فإن المعير يحتمل مؤنة المستعير
(وأما القرض) فمن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى فإنّه ينفق مالًا في الجهاد لقوله تعالى ﴿
[ ٢ / ٣٢٨ ]
إنْ تقْرِضُوا الله﴾ الآية وأما الضمان فمن رأى كأنّه ضمن عن إنسان شيئًا لرجل فإنّه يعلمه أدبًا من آداب ذلك الرجل
(وأما الكفالة) فقد قيل أنّها تجري مجرى القيد في التأويل وتدل على الثبات في الأمور وسواء في ذلك الكافل والمكفول وقيل من تكفل لانسان فقد أساء إليه فإن رأى كأن إنسانًا تكفل به فإنّه يرزق رزقًا جليلًا لقوله تعالى ﴿وكفلها زكريا﴾ الاية فإن رأى كأنّه تكفل صبيًا فإنّه ينصح عدوًا لقوله تعالى ﴿يَكْفَلُونَه لَكمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون﴾
(وأما قضاء) الدين فمن رأى كأنّه قضى دينًَا أو أدى حقًا فإنّه يصل رحمًا أو يطعم مسكينًا وييسر عليه أمر متعذر من أمور الدين أو أمور الدنيا وقيل أنّ أداء الحق رجوع عن السفر كما أنّ الرجوع عن السفر اداء للحق
(وأما الإمهال) فيدل على العذاب لقوله تعالى ﴿فَمَهِّلِ الكَافِرينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ وإن رأى كأنّه أمهل رجلًا في غضب فإنّه يعذبه عذابا شديد.
[ ٢ / ٣٢٩ ]