بحيث ينتهي إلى زماننا هذا بقدر عدد أكثر من الدورات وإن قلتم: لا يمكن إطلاق لفظ سنين إلا بعد حدوث الفلك ودوره فلنترك لفظ سنين ولنورد صيغة أخرى فنقول: إذا قدرنا أن العالم من أول وجوده قد دار فلكه إلى الآن بألف دورة مثلًا، فهل كان الله قادرًا على أن يخلق قبله عالمًا ثانيًا مثله بحيث ينتهي إلى زماننا هذا بألف ومائة دورة؟ فإن قلتم: لا، فكأنه انقلب القديم من العجز إلى القدرة أو العالم من الاستحالة إلى الإمكان. وإن قلتم: نعم، ولا بد منه، فهل كان يقدر على أن يخلق عالمًا ثالثًا بحيث ينتهي إلى زماننا بألف ومائتي دورة؟ ولا بد من نعم.