والاعتراض من وجهين: الأول أن قولكم: إن هذا لا يتصور، عرفتموه ضرورة أو نظرًا؟ ولا يمكن دعوى واحد منهما، وتمثيلكم بإرادتنا مقايسة فاسدة تضاهي المقايسة في العلم، وعلم الله يفارق علمنا في أمور قررناها، فلم تبعد المفارقة في الإرادة بل هو كقول القائل: ذات موجودة لا خارج العالم ولا داخله ولا متصلًا ولا منفصلًا لا يعقل لأنا لا نعقله في حقنا. قيل: هذا عمل توهمك، وأما دليل العقل فقد ساق العقلاء إلى التصديق بذلك، فبم تنكرون على من يقول: دليل العقل ساق إلى إثبات صفة لله تعالى من شأنها تمييز الشيء عن مثله؟ فإن لم يطابقها اسم الإرادة فلتسم باسم آخر، فلا مشاحة في الأسماء. وإنما أطلقناها نحن بإذن الشرع، وإلا فالإرادة موضوعة في اللغة لتعيين ما فيه غرض،
[ ١٠٣ ]
ولا غرض في حق الله، وإنما المقصود المعنى دون اللفظ.