والجواب أن رد الإمكان والوجوب والامتناع إلى قضايا عقلية صحيح، وما ذكر بأن معنى قضاء العقل علم والعلم يستدعي معلومًا. فنقول له:
[ ١٢١ ]
معلوم كما أن اللونية والحيوانية وسائر قضايا الكلية ثابتة في العقل عندهم، وهي علوم لا يقال لا معلوم لها، ولكن لا وجود لمعلوماتها في الأعيان، حتى صرح الفلاسفة بأن الكليات موجودة في الأذهان لا في الأعيان. وإنما الموجود في الأعيان جزئيات شخصية وهي محسوسة غير معقولة، ولكنها سبب لأن ينتزع العقل منها قضية مجردة عن المادة عقلية. فإذن اللونية قضية مفردة في العقل سوى السوادية والبياضية، ولا يتصور في الوجود لون ليس بسواد ولا بياض ولا غيره من الألوان، ويثبت في العقل صورة اللونية من غير تفصيل، ويقال: هي صورة وجودها في الأذهان لا في الأعيان. فإن لم يمتنع هذا لم يمتنع ما ذكرناه.