فنقول: هذا العالم الذي سميناه بحسب ترتيبنا في التقدير ثالثًا، وإن كان هو الأسبق، فهل أمكن خلقه مع العالم الذي سميناه ثانيًا وكان ينتهي إلينا بألف ومائتي دورة والآخر بألف ومائة دورة وهما متساويان في مسافة الحركة وسرعتها؟ فإن قلتم: نعم، فهو محال إذ يستحيل أن يتساوى حركتان في السرعة والبطء ثم تنتهيان إلى وقت واحد، والأعداد متفاوتة. وإن قلتم: إن العالم الثالث الذي ينتهي إلينا بألف ومائتي دورة لا يمكن أن يخلق مع العالم الثاني الذي ينتهي إلينا بألف ومائة دورة، بل لا بد وأن يخلقه قبله بمقدار يساوي المقدار الذي تقدم العالم الثاني على العالم الأول، وسمينا الأول ما هو أقرب إلى وهمنا، إذ ارتقينا من وقتنا
[ ١١٥ ]
إليه بالتقدير، فيكون قدر إمكان هو ضعف إمكان آخر، ولا بد من إمكان آخر هو ضعف الكل.