قلنا: لا فرق فإنه لا غرض في تعيين لفظ الفوق والتحت، بل نعدل إلى لفظ الوراء والخارج ونقول: للعالم داخل وخارج، فهل خارج العالم شيء من ملاء أو خلاء؟ فسيقولون: ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء. وإن عنيتم بالخارج سطحه الأعلى فله خارج، وإن عينتم غيره فلا خارج له. فكذلك إذا قيل لنا: هل لوجود العالم "قبل"؟ قلنا: إن عني به: هل لوجود العالم بداية أي طرف منه ابتدأ، فله "قبل" على هذا كما للعالم خارج على تأويل أنه الطرف المكشوف والمنقطع السطحي. وإن عنيتم بقبل شيئًا آخر، فلا "قبل" للعالم، كما أنه إذا عني بخارج العالم شيء سوى السطح قيل: لا خارج للعالم. فإن قلتم: لا يعقل مبتدأ وجود لا "قبل" له، فيقال: ولا يعقل متناهى وجود من الجسم لا خارج له. فإن قلت: خارجه سطح الذي هو منقطعه لا غير، قلنا: قبله بداية وجوده الذي هو طرفه لا غير.