زعموا أن القائل بأن العالم متأخر عن الله والله متقدم عليه ليس يخلو إما أن يريد به أنه متقدم بالذات لا بالزمان كتقدم الواحد على الاثنين، فإنه بالطبع، مع أنه يجوز أن يكون معه في الوجود الزماني، وكتقدم العلة على المعلول مثل تقدم حركة الشخص على حركة الظل التابع له وحركة اليد مع حركة الخاتم وحركة اليد في الماء مع حركة الماء، فإنها متساوية في الزمان وبعضها علة وبعضها معلول، إذ يقال: تحرك الظل لحركة الشخص وتحرك الماء لحركة اليد في الماء، ولا يقال تحرك الشخص لحركة الظل وتحرك اليد لحركة الماء، وإن كانت متساوية. فإن أريد بتقدم الباري على العالم هذا لزم أن يكونا حادثين أو قديمين واستحال أن يكون أحدهما قديمًا والآخر حادثًا.