قلنا: فهذا أقبح وأشنع وأولى بأن يعتقد مخالفًا لضرورة العقل. فإنا نقول: نفس زيد عين نفس عمرو أو غيره، فإن كان عينه فهو باطل بالضرورة، فإن كل واحد يشعر بنفسه ويعلم أنه ليس هو نفس غيره. ولو كان هو عينه لتساويا في العلوم التي هي صفات ذاتية للنفوس داخلة مع النفوس في كل إضافة. وإن قلتم: إنه غيره وإنما انقسم بالتعلق بالأبدان، قلنا: وانقسام الواحد الذي ليس له عظم في الحجم وكمية مقدارية محال بضرورة العقل، فكيف يصير الواحد اثنين بل ألفًا ثم يعود ويصير واحدًا؟ بل هذا يعقل فيما له عظم وكمية
[ ١٠٠ ]
كماء البحر ينقسم بالجداول والأنهار ثم يعود إلى البحر. فأما ما لا كمية له فكيف ينقسم؟ ولذا هم مفحمون والمقصود من هذا كله أن نبين أنهم لم يعجزوا خصومهم عن معتقدهم في تعلق الإرادة القديمة بالأحداث إلا بدعوى الضرورة وأنهم لا ينفصلون عمن يدعي الضرورة عليهم في هذه الأمور على خلاف معتقدهم، وهذا لا مخرج عنه.