تمسكوا بأن قالوا: وجود العالم ممكن قبل وجوده، إذ يستحيل أن يكون ممتنعًا ثم يصير ممكنًا، وهذا الإمكان لا أول له، أي لم يزل ثابتًا ولم يزل العالم ممكنًا وجوده، إذ لا حال من الأحوال يمكن أن يوصف العالم فيه بأنه ممتنع الوجود. فإذا كان الإمكان لم يزل فالممكن على وفق الإمكان أيضًا لم يزل، فإن معنى قولنا أنه ممكن وجوده أنه ليس محالًا وجوده. فإذا كان ممكنًا وجوده أبدًا لم يكن محالًا وجوده أبدًا، وإلا فإن كان محالًا وجوده أبدًا بطل قولنا إنه ممكن وجوده أبدًا، وإن بطل قولنا إنه ممكن وجوده أبدًا بطل قولنا إن الإمكان لم يزل، وإن بطل قولنا إن الإمكان لم يزل صح قولنا إن الإمكان له أول، وإذا صح أن له أولًا كان قبل ذلك غير ممكن، فيؤدي إلى إثبات حال لم يكن العالم ممكنًا ولا كان الله عليه قادرًا.