فإذا قدر عدم القضاء، لم يزل الإمكان
فإن قيل: رد الإمكان إلى قضاء العقل محال، إذ لا معنى لقضاء العقل
[ ١٢٠ ]
إلا العلم بالإمكان. فالإمكان معلوم وهو غير العلم، بل العلم يحيط به ويتبعه ويتعلق به على ما هو، والعلم لو قدر عدمه لم ينعدم المعلوم. والمعلوم إذا قدر انتفاؤه انتفى العلم. فالعلم والمعلوم أمران اثنان أحدهما تابع والآخر متبوع. ولو قدرنا إعراض العقلاء عن تقدير الإمكان وغفلتهم عنه لكنا نقول: لا يرتفع الإمكان بل الممكنات في أنفسها، ولكن العقول غفلت عنها أو عدمت العقول والعقلاء. فيبقى الإمكان لا محالة.