فإن قلتم: إن النظام الكلي للعالم لا يمكن إلا على الوجه الذي وجد، وإن العالم لو كان أصغر أو أكبر مما هو الآن عليه لكان لا يتم هذا النظام، وكذا القول في عدد الأفلاك وعدد الكواكب. وزعمتم أن الكبير يخالف الصغير والكثير يفارق القليل في ما يراد منه فليست متماثلة بل هي مختلفة، إلا أن القوة البشرية تضعف عن درك وجوه الحكمة في مقاديرها وتفاصيلها وإنما تدرك الحكمة في بعضها كالحكمة في ميل فلك البروج عن معدل النهار والحكمة في الأوج والفلك الخارج المركز، والأكثر لا يدرك السر فيها ولكن يعرف اختلافها، ولا بعد في أن يتميز الشيء عن خلافه لتعلق نظام الأمر به. وأما الأوقات
[ ١٠٤ ]
فمتشابهة قطعًا بالنسبة إلى الإمكان وإلى النظام، ولا يمكن أن يدعي أنه لو خلق بعد ما خلق أو قبله بلحظة لما تصور النظام، فإن تماثل الأحوال يعلم بالضرورة.