فإن قيل لقولنا: كان الله ولا عالم، مفهوم ثالث سوى وجود الذات وعدم العالم، بدليل أنا لو قدرنا عدم العالم في المستقبل كان وجود ذات وعدم ذات حاصلًا ولم يصح أن نقول: كان الله ولا عالم، بل الصحيح أن نقول: يكون الله ولا عالم. ونقول للماضي: كان الله ولا عالم. فبين قولنا "كان" و"يكون" فرق، إذ ليس ينوب أحدهما مناب الآخر. فلنبحث عن ما يرجع إليه الفرق: ولا شك في أنهما لا يفترقان في وجود الذات ولا في عدم العالم بل في معنى ثالث، فإنا إذا قلنا لعدم العالم في المستقبل: كان الله ولا عالم، قيل لنا: هذا خطأ فإن "كان" إنما يقال على ماض، فدل أن تحت لفظ "كان" مفهومًا ثالثًا وهو الماضي، والماضي بذاته هو الزمان، والماضي بغيره هو الحركة فإنها تمضي بمضي الزمان. فبالضرورة يلزم أن يكون قبل العالم زمان قد انقضى حتى انتهى إلى وجود العالم.