فإن قيل: فبم تنكرون على من يترك دعوى الضرورة ويدل عليه من وجه آخر وهو أن الأوقات متساوية في جواز تعلق الإرادة بها؟ فما الذي ميز وقتًا معينًا عما قبله وعما بعده وليس محالًا أن يكون التقدم والتأخر مرادًا؟ بل في البياض والسواد والحركة والسكون فإنكم تقولون: يحدث البياض بالإرادة القديمة والمحل قابل للسواد قبوله للبياض، فلم تعلقت الإرادة القديمة بالبياض دون السواد؟ وما الذي ميز أحد الممكنين عن الآخر في تعلق الإرادة به؟ ونحن بالضرورة نعلم أن الشيء لا يتميز عن مثله إلا بمخصص، ولو جاز ذلك لجاز أن يحدث العالم وهو ممكن الوجود كما أنه ممكن العدم، ويتخصص
[ ١٠١ ]
جانب الوجود المماثل لجانب العدم في الإمكان بغير مخصص.