وهو كعجز الوهم عن أن يقدر تناهي الجسم في جانب الرأس مثلًا إلا على سطح له فوق، فيتوهم أن وراء العالم مكانًا إما ملاء وإما خلاء. وإذا قيل: ليس فوق سطح العالم فوق ولا بعد أبعد منه، كاع الوهم عن
[ ١١١ ]
الإذعان لقبوله، كما إذا قيل: ليس قبل وجود العالم "قبل" هو وجود محقق، نفر عن قبوله، وكما جاز أن يكذب الوهم في تقديره فوق العالم خلاء هو بعد لا نهاية له، بأن يقال له: الخلاء ليس مفهومًا في نفسه، وأما البعد فهو تابع للجسم الذي تتباعد أقطاره، فإذا كان الجسم متناهيًا كان البعد الذي هو تابع له متناهيًا، وانقطع الملاء والخلاء غير مفهوم فثبت أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء، وإن كان الوهم لا يذعن لقبوله.