فإنه إذا كانت بين يديه تمرتين متساويتين، يأخذ إحداهما.
على أنه في حقنا لا نسلم أن ذلك غير متصور، فإنا نفرض تمرتين متساويتين بين يدي المتشوف إليهما العاجز عن تناولهما جميعًا، فإنه يأخذ إحداهما لا محالة بصفة شأنها تخصيص الشيء عن مثله. وكل ما ذكرتموه من المخصصات من الحسن أو القرب أو تيسر الأخذ فإنا نقدر على فرض انتفائه، ويبقى إمكان الأخذ. فأنتم بين أمرين: إما إن قلتم: إنه لا يتصور التساوي بالإضافة إلى أغراضه فقط، وهو حماقة وفرضه ممكن، وإما إن قلتم: التساوي إذا فرض بقي الرجل المتشوف أبدًا متحيرًا ينظر إليهما فلا يأخذ إحداهما بمجرد الإرادة والاختيار المنفك عن الغرض، وهو أيضًا محال يعلم بطلانه ضرورةً. فإذن لابد لكل ناظر شاهدًا أو غائبًا في تحقيق الفعل الاختياري من إثبات صفة شأنها تخصيص الشيء عن مثله.