وإن أريد به أن الباري متقدم على العالم والزمان لا بالذات بل بالزمان، فإذن قبل وجود العالم والزمان زمان كان العالم فيه معدومًا، إذ كان العدم سابقًا على الوجود وكان الله سابقًا بمدة مديدة لها طرف من جهة الآخر ولا طرف لها من جهة الأول. فإذن قبل الزمان زمان لا نهاية له وهو متناقض، ولأجله يستحيل القول بحدوث الزمان. وإذا وجب قدم الزمان، وهو عبارة عن قدر الحركة، وجب قدم الحركة ووجب قدم المتحرك الذي يدوم الزمان بدوام حركته.