فكذلك يقال: كما أن البعد المكاني تابع للجسم فالبعد الزماني تابع للحركة، فإنه امتداد الحركة كما أن ذلك امتداد أقطار الجسم وكما أن قيام الدليل على تناهي أقطار الجسم منع من إثبات بعد مكاني وراءه. فقيام الدليل على تناهي الحركة من طرفيه يمنع من تقدير بعد زماني وراءه، وإن كان الوهم متشبثًا بخياله وتقديره ولا يرعوى عنه. ولا فرق بين البعد الزماني الذي تنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى "قبل" و"بعد" وبين البعد المكاني الذي تنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى فوق وتحت. فإن جاز إثبات "فوق" لا "فوق" فوقه جاز إثبات "قبل" ليس قبله "قبل" محقق، إلا خيال وهمي كما في الفوق. وهذا لازم فليتأمل، فإنهم اتفقوا على أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء.