إِن علم الرُّؤْيَا علم حسن شرِيف وفضله مشتهر منيف إِذْ بِهِ يسْتَدلّ على بعض المغيبات وَيعرف مَا هُوَ حَاصِل أَو آتٍ وَيفرق بَين الصّلاح وَالْفساد ويميز الغي من الرشاد وَمن ثمَّ أعتبره وعول عَلَيْهِ أكَابِر النَّبِيين وأعاظم الْمُرْسلين كإبراهيم الْخَلِيل وَيَعْقُوب ويوسف وَأفضل النَّاس أَجْمَعِينَ وَقد ورد فِيهِ أيات وأخبار قَالَ الله تَعَالَى (وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض ولنعلمه من تَأْوِيل
[ ٧ ]
الْأَحَادِيث﴾ قَالَ الواحدي هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ بعض الْمُفَسّرين يَعْنِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَفِي الْآخِرَة المعاينة وَقَالَ ﷺ رُؤْيا الْمُؤمن كَلَام يكلم بِهِ العَبْد ربه فِي الْمَنَام
وَقَالَت عَائِشَة ﵂ أول مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِي ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح
وَقَالَ النَّبِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء من النُّبُوَّة
وَقَالَ ﷺ ذهبت النُّبُوَّة وَبقيت الْمُبَشِّرَات الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرجل أَو ترى لَهُ
وَقَالَ ﷺ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَيرى فِي مَنَامه مَا يرى فِي يقظته عرف ذَلِك من عرفه وجهله من جَهله
وَقَالَ النَّبِي ﷺ من لم يُؤمن بالرؤيا الصَّالِحَة لم يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
وَقَالَ ﷺ أصدقكم حَدِيث أصدقكم رُؤْيا وَإِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن
وَكَانَ ﷺ إِذا صلى بِالنَّاسِ الْغَدَاة أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ وَقَالَ من رأى مِنْكُم رُؤْيا يقصها علينا وَكَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ يأمرون وَينْهَوْنَ ويبشرون كَذَلِك وأنما كَانَ مَا أَرَادَ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ من ذبح وَلَده برؤيا رَآهَا