وَاعْلَم أَن أصدق الرُّؤْيَا إِذا نمت على جَنْبك الْأَيْمن لَا من نَام على جنبه الْأَيْسَر وعَلى ظَهره وَرَأى رُؤْيا وَرُبمَا يَصح بعض ذَلِك وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مَنَامه وعَلى ظَهره وَرَأى رُؤْيا وَرُبمَا يَصح بعض ذَلِك وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مَنَامه على بَطْنه فَهُوَ أضغاث أَحْلَام وأصدق مَا تكون الرُّؤْيَا فِي الرّبيع والصيف وأضعف مَا تكون فِي الخريف والشتاء وَأقرب مَا تكون إِذا رَأَيْت فِي آخر اللَّيْل وَأقوى مَا تكون إِذا كَانَ الرَّائِي صَادِقا وَأما الكذوب وَكَذَا الْكَافِر وَالْفَاسِق فَإِن رؤياهم ضَعِيفَة وَقد تصح نَادرا وَأما الْجنب فقد جزم جمع أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة وَمِمَّنْ جرى على ذَلِك ابْن سينا وَكَذَا ابْن سِيرِين فَقَالَ رُؤْيا الْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء
[ ٨ ]
والمستحاضة والسكران والمتلطخ بالخبث صَحِيحَة وأصدق مَا تكون عِنْد الِاسْتِغْرَاق فِي النّوم وَأما مَا يرَاهُ الناعس فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يجوز لأحد أَن يكذب فِي رُؤْيَاهُ وَيَزْعُم أَنه رأى غير مَا رأى فقد قَالَ ﷺ من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل
وَقَالَ ﷺ من كذب على غير مَا يرى كَانَ عِنْد الله من الْكَاذِبين وَإِذا قصّ إِنْسَان على آخر رُؤْيا وَزعم أَنه رَآهَا وَهُوَ كَاذِب فعبرها لَهُ أَو كَانَ رَآهَا فَلَمَّا عبرت أنكر أَنه رَآهَا عنادا كَانَت سَببا لحُصُول الْخَيْر للمعبر وسببا للوبال على الْقَاص وَينْدب لمن رأى فِي مَنَامه رُؤْيا مَكْرُوهَة أَن يتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا ويستعيذ بِاللَّه من شَرها ويتحول إِلَى جنبه الآخر وَلَا يحدث بهَا فَإِن الرُّؤْيَا على رجل طَائِر كَمَا ورد مَا لم يحدث بهَا فَإِذا حدث بهَا سَقَطت وَإِذا قصّ رُؤْيَاهُ على رجل وَكَانَت خيرا وعبرها لَهُ بشر عَامِدًا كَانَ شرا على الْمعبر وَلَا يلْحق الرَّائِي من ذَلِك ضَرَر وَلَا تبطل الرُّؤْيَا بِتَأْوِيل يُخَالف التَّعْبِير وَإِذا رأى الْإِنْسَان رُؤْيا فَقَصَّهَا على رجل فِي النّوم فعبرها لَهُ فَهِيَ كَمَا عبر أَو رأى الطِّفْل الَّذِي لم يبلغ أَوَان النُّطْق فَكَلمهُ وَأخْبرهُ بِشَيْء فَهِيَ رُؤْيا صَادِقَة أَو رأى مَيتا فَأخْبرهُ بِشَيْء فَهُوَ حق لِأَنَّهُ مَشْغُول عَن الْبَاطِل بِمَا هُوَ فِيهِ من خير أَو شَرّ فَإِن قَالَ بَاطِلا فَهُوَ من الأضغاث أَو هاتفا أَو ملكا فَقَالَ لَهُ شَيْئا فَإِن كَلَامه حق لِأَن هَؤُلَاءِ لَا يكذبُون وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان فِي الرُّؤْيَا بِاللَّه وَلَا بملائكته وَكتبه وَرُسُله وَالْإِنْسَان قد يرى مناما وَيكون التَّعْبِير لَازِما لَا يتعداه وَقد يكون مُشْتَركا بَينه وَبَين شَرِيكه وسميه وَنَظِيره وَإِذا رأى رُؤْيا من لَيْسَ لَهَا بِأَهْل كَانَ ذَلِك لمن يصلح لَهُ من أَهله وَذَوِيهِ فرؤيا العَبْد لسَيِّده لِأَنَّهُ مَاله
[ ٩ ]
وَالْمَرْأَة لزَوجهَا لِأَنَّهَا خلقت مِنْهُ وَالْولد لوالده لِأَنَّهُ خلق من مَائه وَقد رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه أسيد ابْن أبي الْعيص فِي الْجنَّة بعد مَوته وَكَانَ مُشْركًا فأولها ﷺ عتاب بن أسيد لِأَنَّهُ كَانَ نَظِيره