قال:
[ ١٠ ]
إنما عرض للنيلوفر وأشباهه أن يظهر بطلوع الشمس وينغمس في الماء عند غيبوبتها، من قبل أن عنصرها غليظ بارد إلا أن بها رطوبة، وجوهرها من شأنه أن يقبل الانبساط. فلذلك إذا طلعت الشمس، وتحرك الهواء عنها، حرك الماء بنوع حركته فوصلت إليها تلك الحرارة، وانجذب ذلك الجوهر الحار، فمانعه الجو البارد، ولم يستطع التخلص عنه، فيتحرك علوًا. لأن قوة ذلك الجوهر البخاري في الماء أشد من قوته في الهواء، وقوة الجزء البارد في الماء أضعف منه في الهواء. فلذلك يتحرك علوًا حتى إذا صار في الهواء صار كأنه بين الجوهرين بالضد وعند ذلك ينفتح الزهر لأن انفتاح الزهر حركته حركة وارد فإذا غربت الشمس برد ذلك البخار وغرق، وفعل البارد بقوته على الحركة في الهواء، فانغلق الزهر، وتقبض النبات، وغاص الجزء المرتفع في الماء.
وقد يتشكك متشكك فيقول: إن الشمس نسبتها إلى الأرض في المشارق والمغارب واحدة بالنوع. ولذلك إما أن تكون الحرارة الواصلة عنها إلى الأرض واحد، أو تكون الحرارة في الغروب أكثر، فيلزم من ذلك إما ألا تتحرك هذه الأشياء هذه الحركات المتقابلة أو يتحرك واحد منها، وتكون الحركة المقابلة وسط النهار.
والجواب: إن الشيء الواحد يتحرك حركات متقابلة في مواد متقابلة مثل النار التي تذيب الذهب وتجمد الخزف. وأيضًا فإن الحركة إنما تلتئم بوجود المحرك والمتحرك، فأول النهار يحرك بحرارته التي يستفيدها لأن المتحرك عنه موجود وهو الحار بالقوة، وآخر النهار يحرك بالبرد لأن البارد بالقوة موجود في ذلك الوقت.
وقد تلخص كيف ذلك في غير هذا الموضع.
هذا ما وجد من كلامه في هذا وغيره.
نسأل الله العظيم التوفيق في العلم والعمل وخاتمة خير في عافية.
الحمد لله على إحسانه وصلى الله على سيدنا محمد الهادي إلى الرشاد وآله وسلم تسليمًا وهو خير من توكل عليه.