. يحصل الإنسان هو هو صورة من يعقله، وكذلك هو. صورة من حيث عقله، وليس حصول صورته بأن يعلم ذاته وكيف توجد وصفاته هي هو وكيف يكون علمه هو هو وكيف. أن الموجودات ثلاثة: أجسام، وأعراض في أجسام، ومعقولات ليست بأجسام ولا أعراض في أجسام. ونتدرج إلى علم ذلك من معرفة المعقولات عندنا التي هي عقلنا، وهي موجودات ليست بأجسام ولا أعراض تحتوي على موجودات كثيرة، وهي ذات العقل لنا، وفيها نعمل حتى يكون الراجع والمرجوع شيئًا واحدًا، وكان فعلنا هو جوهرنا، وحصلنا تناسب العقول التي لم تزل عقولًا بالفعل. لكنا نحس الجسد باقيًا يفعل أحيانًا بالعقل فيه وأحيانًا يقوي أجسامنا.
وأما الثواني ففعلها في عقولها دائمًا وذلك بأن تعقل ما في عقلها دائمًا، وذلك بأن تعقل في ذاتها الأول، وكيف حصلت جميع الموجودات عنه بحسب مراتبها منه.
والأول لا إلاه غيره يعقل ذاته فقط على كمالها فيعقل بعقل كمال ذاته ما يصدر عنه ويفيض من كماله، فيعلم جميع الأشياء لعلمه بذاته، فإنه لا يأخذ علمه بالموجودات أولًا ثم بأخرة يعقلها معلومة، على مثال ما يعقل الصانع المستنبط لموجود ما من جهة علمه به من ذاته، ثم كل من رأى ذلك الموجود من غير صانعه قد يعقله من بعد مدة وبعد فكرة كثيرة حتى يحصل له علمه به، وذلك هوان يعقله. مثال ذلك شخص الصفيحة والميكانة التي استنبطها الزرقالة فإنه إنما عقلها أولًا من ذاته لا من الميكانة والصفيحة، ثم من بعد رآهما بعده إنما يعقلها من ذينك الشخصين.