ولي في هذا نظر أطول من وجوه، البرهان عليه: أنه يجب أن نضع اليقين بحقيقة العقل على ترتيبه من أقرب العقول إلى الأول إلى أبعدها رتبة، وهو عقل الإنسان. وإن وجوده ببصيرة تفيض من الأول واحدة بعينها، ثم تختلف بحسب القابل، يبصر بها المعاني منزلتها منزلة نور الشمس المبصر به. والمبصرات إذا التقت من ينظر بعقله في المعاني أبصر تلك البصيرة وكذلك نور العقل.
وكرر النظر والتثبت في أبواب إيضاح الخير تتيقن كيف ذلك، ولا سيما في الباب الرابع والمائة، والباب الخامس والمائة، والباب السادسة والمائة.
وظهر في مراتب العقل أن منه ما يفيض من الأول دون متوسط، ومتوسط أكثر. وإن نسبة من يفيض إليه ممن يفيض منه نسبة الضوء الذي من داخل بيت من نور الشمس الذي في صحن الدار.
خذ في نفسك ثلاثة أمور تعمل عليها تقربك من الله ﷿: خذ لسانك بذكره وتمجيده وتعظيمه.
وخذ جوارحك بما يعطيه قلبك.
وتجنب ما يلهي عن ذكره أو يشغل القلب عنه.
فإذا أخذت نفسك ابدأ بهذه الأشياء الثلاثة كنت من المخلصين لله، ولا يتم ذلك إلا بالصبر على إدامته.