والله ﷿ يفيض من علمه على موجوداته ومخلوقاته العلم والعمل فيقبل كل موجود بحسب مرتبته من كمال الوجود. والعقول تقبل منه العلم بحسب مراتبها، والأجرام تقبل منه الأشكال والصور النفسانية بحسب مراتبها، ومراتبها بحسب أمكنتها.
ولكل جرم سمائي عقل ونفس، فبالنفس يفعل الأفعال الجزئية المحسوسة على جهة التخيل، كانتقاله من موضع متخيل لا سرح على ذلك. وهذا الانتقال الجزئي المحسوس تحدث عنه أفاعيل جزئية محسوسة في الأجرام التي في الكون والفساد، وأظهر ما يكون هذا من الأجرام السماوية في الشمس والقمر.
وبالعقل يعلم الإنسان العلم المنزلة عليه من الله ﷿ ذوات معقولة، وجزئيات من الحوادث الحادثة في المستقبل وفي الحال وفيما مضى فيما لم يشاهد بالعيان، وذلك غيب الله ﷿ يطلع عليه من يشاء من عباده بوساطة ملائكته.
[ ٣٠ ]
كذلك العمل يحدث عنه في الأجرام بوساطة أجرام، لا أنه يتناول الأعمال بذاته بل بعلمه، وعن علمه يحدث بوساطة جرم، لأنه إذا أراد وجود من الأجرام شيء من الأجرام فظاهر أنه يعلم ذلك الشيء فيوجده بوساطة ما يتحرك عنه من الأجرام، كما أنه إذا أراد إيجاد العلم أفاضه على العقول فيوجده في إنسان يليق به بتوسط عقل أعلى من الإنسان.