انظر ببصرة نفسك في نفسك إلى ما بين العقل والقوة المتخيلة من العجائب، ترى يقينًا أن العقل يأخذ من القوة المتخيلة معلومات هي المعقولات، حسب ما ذكرته، وإنه يعطي القوة المتخيلة معلومات آخر يبسها فيها: أما معلومات استنبطها العقل وبسطها في المتخيلة، مما يقدر الإنسان أن يصنعه بإرادته من آراء خلقية وصناعية وإما أن يعطي العقل القوة المخيلة معلومات يبسطها فيها من حوادث جرت في العالم يوجدها فيها قبل حدوثها، أو ما حدثت ولم تحصل في القوة المتخيلة عن حاسة، بل عن العقل الذي يخدمها، منها ما يكون بالرؤيا الصادقة، والعجب العجيب فيها ما يكون بالوحي أو بضروب الكهانات.
وبين أن ما يعطيه العقل الإنساني للتخيل ليس هو منه ولا يضعه هو فيه، بل يفعل هذا الفعل فيه فاعل علمه قبل، قادر على إيجاده لا إلاه إلا هو هو سبب وجوده، ومحرك الأجرام الفاعلة بإرادته إلى أن تفعل ما يريده في الأجرام المنفعلة كما أنه لما أراد أن نعلم ما يحدثه في العالم أفاض على الملائكة علم ذلك، ومن ملائكته يفيض ذلك العلم على عقول الإنسان فيدركه إنسان إنسان بحسب ما وهب من الاستعداد لقبوله.
وهذا ظاهر، في الأكثر، في الصالحين من عباده الذين هداهم الله، وأخلصوا به وبملائكته وكتبه ورسله، وعملوا بما يرضيه، فإنه يفيض عليهم، بتوسط ملائكته في الرؤيا، وغير ذلك، عجائب من الحوادث الحادثة في العالم.
ومن كلامه