بسم الله الرحمن الرحيم قال: والنفس النزوعية أما أن تكون جنسًا لثلاث قوى وهي: النزوعية بالخيال: وبها تكون التربية للأولاد، والتحرك إلى أشخاص المساكن، والألف والعشق وما يجري مجراه.
والنفس النزوعية بالنفس المتوسطة، وبها يشتاق الغذاء والدثار. وجميع الصنائع داخلة في هذه.
وهاتان مشتركتان للحيوان.
ومنها النزوعية التي تشعر بالنطق، وبها يكون التعليم والتعلم وهذه يختص بها الإنسان فقط.
وإما أن تقال على هذه الثلاث بتقديم وتأخير.
وبين أن كل حيوان فله النفس النزوعية المتوسطة وبها يشتاق. وقد يوجد من الحيوان ما ليس له شوق الخيالية. وشوق النزوعية المتوسطة متقدم بالطبع للنزوعية الخيالية، وظاهر أن كل إنسان على المجرى الطبيعي فله هاتان القوتان متقدمتان على النزوعية والناطقة بالطبع.
وقد تبين في الثامنة أن كل متحرك فله محرك، ومحركة غيره، وتلخص هناك أجناس المحرك، والمتحرك قد يكون متحركًا بالطبع وقد يكون خارجًا عن الطبع، فالمتحرك بالطبع كالحار، وأما الخارج عن الطبع فكسهم المنجنيق. وكذلك المتحرك قد يتحرك خارجًا عن الطبع كالحجر إلى فوق، وقد يتحرك بالطبع كالحار بالقوة والجاهل إلى العلم.
والمتحرك بالطبع أما من ذاته وهو ما كان محركه فيه، وأما من غيره وهو ما كان محركه خارجًا عنه. وأعني به أن يكون محركه به وجود ذلك المتحرك، من حيث هو ذلك النوع من الجواهر الجسمانية، حتى يكون به قوام ذلك الجوهر، ويكون ذلك داخلًا في حده كالحال في الحيوان. وهذا قد يكون طبيعيًا وبذاته، وهو كأصناف الحيوان، وقد يكون صناعيًا كالميكانة، والصناع فهو داخل فيها بالعرض وخارج عنها بالطبع. فهناك جرت العادة بتحديده وتلخيص القول فيه في موضع آخر.
والمتحرك من ذاته فبين أنه منقوم من المحرك والمتحرك. وما كان غير متقوم من هذين الجنسين فليس بمتحرك من ذاته. مثال ذلك الحجر، فإن المحرك فيه ليس بذاته، لكنه فيه من خارج عن ذاته بالقسر، فإن الذي للحجر بذاته كونه أسفل. وإذا كان كذلك فليس بمتحرك، وإذا كان فوق فوجوده إنما هو له بقاسر يقسره، وإذا تنحى القاسر تحرك إلى أسفل. فلذلك يحتاج في الحجر ضرورة إذا تحرك أن يكون أسفل بالقوة، ولا يكون أسفل بالقوة إلا بأحد وجهين: أحدهما طبيعي وهو متى كان الحجر أرضًا بالقوة.
[ ١١ ]
والثاني غير طبيعي وهو متى كان بالفعل نارًا أو ماء أو هواء فكان فوق بالفعل، وأسفل بالقوة.
وهذه القوة في النار من حيث نار بالطبع لأن النار بذاتها أن تكون فوق بالفعل، ويلزم ذلك أن تكون أسفل بالقوة من أجل الهيولى الأولى المشتركة. وقد تكون أسفل بالقوة، وهو إذا كانت أيضًا بالفعل، فأمسكها ماسك فوق فهذه القوة للحجر ليست طبيعية، لكنها بالطبع من أجل الهيولى.
وقد بين أبو نصر في كتابه في الموجودات المتغيرة كيف يصير ما هو بالقوة الطبيعية. وأسفل، أسفل بالفعل، وكيف يتحرك بحركة محركة فليؤخذ علم ذلك من هناك.
فإذن الأرض تحتاج إلى المتحرك. فأما الأرض إذا تحركت إلى فوق فهي أسفل بالفعل، وقوتها على فوق قوة طبيعية، لكن لا على أنها حجر. فأما قوتها إلى فوق وهي حجر فهي لها بالطبع، على وجه ما قد لخص في غير هذا الموضع، فتحتاج إلى محرك قاسر فإذن ما كان له المتحرك والمحرك طبيعيين، فهو متحرك بذاته، كحركة الحيوان المكانية، لأن ذلك لا يمكن إلا في الحركة المكانية فقط. وأما الاستحالة فليس يجتمع المحرك والمتحرك في شيء بالطبع.
والفحص عن ذلك يليق بغير هذا الموضع كحركات الصنائع، مثال ذلك أن يكون الطبيب مريضًا، فها هنا يجتمع المحرك والمتحرك في شيء واحد، ويتطبب المريض من ذاته، لكن ليس ذلك بالذات لكن بالاتفاق. فليكن هذا مبدأ لما نريد أن نقوله فنقول: إن من البين المقر به أن الحجر إذا زال القاسر تحرك إلى أسفل، فكان هبوطه شافعًا لزوال القاسر، وزوال القاسر له مبدأ. وقد تبين في الثامنة أن مزيل القاسر محرك بوجه ما، فإن الحجر إنما تحرك بزوال العائق، فكلاهما محرك، لكن مبدأ الحركة كما تبين هنالك إنما هو مزيل العائق، وعند ذلك صار الحجر ما كان له أن يكون، فإن الثقل ليس بمحرك بطبيعته، إذ لو كان محركًا بطبيعته، لكان له محرك بالطبيعة، والمتحرك عنه إنما هو بالقسر. ومن هنا يتبين ما قاله أرسطو في الثامنة أن الجمادات ليس تفعل بل تنفعل. فأما كيف حرك الثقل الحجر فنحن نقول فيه: قد تبين في مواضع كثيرة أن الهيولى لا صورة لها، ولا هي شيء موجود بالفعل. وإنما وجودها أبدًا بالقوة إحدى المقولات العشر، وهذا هو مرتبتها في الوجود. وبين أيضًا أن الموجود ينقسم إلى المقولات العشر، وإن الجوهر الكائن الفاسد قوامه بهذا الموضع الذي هو الهيولى الأولى، وبمعنى آخر هو به موجود، وهو الصورة. والهيولى يوجد فيها ضرورة أكثر من مقولة واحدة، فإنه ليس يمكن ن يوجد جوهر هيولاني خلوًا من أعراض كثيرة، ومثل أن يكون ذا كم وذا أين وذا كيف إلى غير ذلك من أجناس المقولات العشر، لكن تتقدم في الهيولى ضرورة أحد أنواع الجوهر، ولذلك يوجد في الهيولى ما يوجد فيها من أنواع المقولات التسع، وقوام ما فيه المقولات التسع إنما هو بما في مقولة الجوهر، وما في مقولة الجوهر يوجد في حدود ما في المقولات التسع. ولا يمكن أن يكون شيء مما في المقولات وقوامه خلو من الجوهر، وبهذا يفارق الجوهر الأعراض، فإن الجوهر إنما هو معنى يوجد في المادة الأولى، والمادة الأولى إنما هي موجودة كما قلنا بأنها بالقوة وإنما هي بالقوة أحد الجواهر من حيث هي ما هي، فهي بالقوة أحد أنواع العرض من حيث هي جوهر ما، وكذلك هي بالفعل أحد الجواهر بذاتها وهي أنواع الأعراض فإنها جوهر ما.
وقد يتشكك على هذا القول فيقال: إنها لا تكون بالقوة جوهرًا غلا وهي جوهر آخر، لكن ذلك بالعرض لا بالذات، لأن ما بالقوة ليس بمفارق الموجود لأنه لو كان مفارقًا لكان ما بالقوة موجودًا بالفعل شيئًا واحدًا وهذا بين بنفسه عند مزاولة الصناعة الطبيعية أيسر مزاولة.
[ ١٢ ]
فليكن على ما بالقوة هـ؟، وليكن بالقوة هو ح. أولًا، فيلزم من ح ومن ك آ، فإذن هـ هي بالقوة ح ك م ل على ترتيب. فإذا صار الفعل ح صار ك م ل. وسواء كانت الأعراض واحدًا أو أكثر ف؟ ح آ، وليس توجد في هـ؟ بذاتها بل هي أحد أسباب وجودها آك في هـ؟ وي، وليس كذلك ح، فإن ح توجد في هـ؟ من غير أن يتقدم في هـ؟ وجود آخر بالذات. وأما أن هـ؟ إذا كان بالقوة ح كان عند ذلك في هـ؟ نوع آخر مجانس ل؟ ح، فذلك بالعرض لا بالذات. فليس ذلك النوع سببًا لوجود ح في هـ؟. فأما أن هـ؟ تحتاج في كونها ح إلى سبب آخر وهو المحرك، فذلك إنما هو لشخص شخص من أشخاص الجواهر لما كانت صور الأشخاص متقابلة في هيولى واحدة بالعدد، ولم يمكن اجتماع المتقابلين معًا في وقت واحد، وهذا خارج عما قصدناه.
ولتكن الهيولى الأولى هـ؟، وليكن ك أين ما كأحد أنواع الفرق، وك ليس يوجد في هـ؟١ دون سبب يتقدم وجوده في هـ؟٢، وإلا فتكون الأعراض مفارقة للجوهر، فليكن على ذلك المعنى المتقدم ح، ف؟ ح إن كان به قوام ك ف؟ ك في ح على المجرى الطبيعي، وإن كان ليس به قوامه ف ك في ح خارج عن الطبع، ووجوده فيها خارجًا عنه قسرًا أو غير ذلك، ولنه أين فهو قسر ضرورة، إذ أنواع الأين متقابلة، وجنسها غير مفارق للجوهر، بل يلزمه التكافؤ ضرورة، وذلك بين لمن زاول هذه الصناعة أيسر مزاولة، فوجوده فيه إنما هو لعائق، إذ ليس ك ومقابلة من المتقابلة التي هي للموضوع بالسواء كالجلوس والقيام لزيد، فإذن يتقدم ك في هـ؟ وجود أخر وهو إما وجود ح؟، وأما نسبة العائق إليه، وهو سبب على أنه جزئ مما به قوام ك، فليكن على العائق ق ف؟ ك يوجد في هـ؟ مع وجود ح أو ق ضرورة، وليس يمكن أن يوجدك في هـ؟ دون ح؟ أو ق ولا بالقول مثلًا فكيف بالوجود.
فإذا زال ح، وزوال ح إنما يكون ضرورة بتغير وقد يكون بالطبع وبأسباب أخر، فستزول ك بزوال ح، إن زال ح دفعة زال هو دفعة، وإن زال شيئًا فشيئًا زال هو شيئًا فشيئًا فزوال ك مساو لزوال ح، لأن ك فرضناه عرضًا طبيعيًا ذاتيًا. وقد يتفق أن يزول ك وح باق، فإذا كان ك في ح بالعرض إن كان في هـ؟ يتقدم وجود ق، فبزوال ق يزول ك، وإن كان ق يزول شيئًا فشيئًا ساو ق زواله زوال ك فإن زال دفعة، وذلك ممكن ففي ذلك الآن يلزم زوال ك، لكن إن كان ك له ضد، وإن كان لا وسط بينهما زال دفعة، وليكن على ضده ل، ولأن ك فرضناه ل؟ ح خارجًا عن الطبع، فإذن ل؟ ح بالطبع صار ك في ح، إذ لا وسط بين ك ول، ولا يخلو ح منهما كالواحد والكثير والزوج والفرد. وإن كان بينهما أوساط فبين أن ح هو بالقوة ذلك الشيء الذي إليه يتحرك، لأن كل متحرك فهو بالقوة ذلك الذي إليه يتحرك، ففيه المتحرك ولأن ما هو بالقوة ل هو بالفعل ك، ف؟ ك منقسم، فإذن يجب ضرورة أن يكون في هـ؟ ل ويحتاج وجود شيء آخر يوجب ذلك، كما قلنا، وهو إما هـ؟ وإما ح، لكنه ليس هـ؟، فهو ح، وهو الذي يوجب له أن يكون فيه ك، وبه يستأهل هـ ك، فلذلك يلزم ضرورة أن يكون ك في هـ؟ في الآن لكن لما كان ل وك متضادين منقسمين، لم يكن ذلك في الآن وكان في زمان، فلذلك وجد جزء على اتصال دون أن يكون في أحد الأجزاء أبين، وهذا هو الحركة. فإذن ح هو المحرك له على هذا الوجه.
وقد يسأل سائل في ك ول، إذا كانا لا وسط بينهما، متى صار ك في ح، فإن كان في الآن الذي زال فيه ح؟، وح؟ كان أبدا ك، فقد صار ح؟ هو ك ل معًا، وهما متضادان، وذلك لا يمكن. وإن كان آخر، وكل آنين فبينهما زمان، فقد كان ح خلوًا من ك ول، وصار بينهما وسط، وذلك كله خلاف ما فرض والقول في هذا هو جزء من القول في الحركة. وقد تبين أن الحركة لا أجزاء لها في السادسة من السماع الطبيعي، وتبين أن الآن إنما هو للمستقبل لا للماضي، فلنفرغ عن القول فيه للناظر في التغير، إذ ليس ذلك من سبيلنا في هذا القول.
فقد تبين إذن كيف تحرك الجمادات، وبالجملة فكل ما يتحرك أحد الحركتين المتقابلتين بالذات. وأما الأجرام المستديرة فليس نجد فيها لحركة من حركاتها مقابلًا، وقد تبين ذلك في المقالة الأولى من كتابه في السماء والعالم.
[ ١٣ ]
وكل ما يتحرك حركة واحدة من الحركات المتقابلة فهو جسم طبيعي وصورته هي ح يقال لها طبيعية على الخصوص. وكل متغير فله مقابل واحد أو أكثر من واحد فقد يقابله السكون فقط. مثال ذلك التعلم، فإن مقابله البقاء على الجهل. وقد يقابله مع السكون تغير آخر كالصعود فإنه يقابله اللبت أسفل، ويقابله الهبوط وهو الحركة إلى أسفل. وقد تقابل الحركة الحركة على غير هذين الوجهين. وقد لخص ذلك في الخامسة من السماع.
والحركة في المكان فلها أطراف متقابلة، وهي لكل جسم هيولاني، وهي أولًا للإسطقسات. ولكل واحد منها واحد من أصناف هذه الحركة بالذات، كالهبوط للأرض، والصعود للنار. وهي لسائر الأجسام من أجلها، لأن كل جسم هيولاني فهو إما واحد منها وإما مؤلف من أكثر من واحد. مثال ذلك أجسام النبات والحيوانات، فإنها مركبة من الأرض والماء، والزيت والشمع فهو مركب منهما ومن الهواء والدخان، والبخار من الماء والأرض، وقد لخص أصناف هذه أرسطو في مواضع كثيرة.
وأما الأجسام الأخر التي لم تعط مبدأ أكمل من هذا من مبادئ وجود الاسطقسات، بل مبادئ وجود ما مجانس لذل، فليس لها من حركة المكان بل بالذات إلا هذان الصنفان فقط كالذهب والشمع، وأجسام النبات وأجسام الحيوان إذا فارقتها الأنفس، كخشب العرعر وخشب الأبنوس، ولذلك توجد لها سائر الحركات بالعرض، إما خارجًا عن الطبع أو قسرًا.
وأجناس الحركة المكانية ثلاثة: منها الجنس الذي طرفاه الصعود والهبوط.
والثاني الجنس الذي طرفاه التقدم والتأخر.
والثالث الجنس الذي طرفاه التيامن والتياسر.
فهذه الأجناس الثلاثة هي أجناس حركة المكان البسيطة. فأما حركة غير هذه فهي مركبة مثل حركة الوراب فأما حركة الاستدارة للحيوان فإنما هي حركة على شكل كثير الزوايا، فتكون مركبة على جهة التشافع والامتزاج. وتلخيص ذلك خارج عما نحن بسبيله.
والحركة في المكان تسمى في لغة العرب بعض أصنافها النقلة وهي الحركة الإرادية، وربما قيلت في الحين بعد الحين في كل صنف من أصنافها، فيطلق عليها الانتقال. والانتقال ما كان منه في الفوق والأسفل وقد قلنا فيه. وأما الجنسان الآخران فإنما يوجدان للحيوان خاصة، وليس يوجد صنف صنف منها لصنف صنف من الحيوان، كما وجدت أصناف الانتقالات للاسطقسات، بل توجد المتقابلات بالسواء للحيوان الواحد بعينه في العدد، لكن لا كل حين من الزمان. والسبب في اختلاف ذلك هو أن الفوق والأسفل محدودان بالطبع، فإن الأسفل هو المركز، والفوق مقعر فلك القمر أو جسم آخر دونه، ولا يمن في المركز أن يكون فوق ولا في مقعر فلك القمر أن يكون أسفل، فإن ماهيتهما تقتضيان ذلك. فأما اليمين فليس بمحدود في ذاته، فإن وجود المكان يمينًا إنما هو بالإضافة إلى المتحرك، ولذلك يكون المكان الواحد يمينًا لواحد ويسارًا لآخر في آن واحد، ويكون يمينًا ويسارًا لحيوان واحد بالعدد، لكن في زمانين لا في زمان واحد.
وكل حيوان فهو ذو جسم متميز الجهات، وكل ذي جسم متميز الجهات فللمكان الأول الذي هو فيه إضافات متميزة إلى الأمكنة الأخر، ولكل نوع من أنواع الحيوان أنواع من المكان طبيعية له. مثال ذلك أن الطائر له أمكنة في الهواء طبيعية، وأمكنة في الأرض، وقد توجد له في الماء. وقد لخص ذلك أرسطو في كتاب الحيوان. فأما هل أمكنته في الهواء مشابهة لأمكنته في الماء أم لا، فتلخيص ذلك لائق بالقول في حركات الحيوان المكانية.
[ ١٤ ]
فقد وقفنا هـ القول على وجود المتحرك في الحيوان بالطبع الذي هو به حيوان، لأن كل حيوان فهو ذو جسم متميز الجهات، وأمكنته متميزة الإضافات بعضها إلى بعض. هذا الحيوان من جهة ما هو حيوان. وأكمل الحيوان تميز جهات هو الإنسان، لأن جهات كل جسم مستقيم ست. فأما النبات فقد تميز فيه الفوق والأسفل، لكن بخلاف وضع العالم، وسنقول فيه بعد هذا، وأما الحيوان غير الناطق فقد تميز في الساعي منه الإمام والخلف. فإن ذوات الأصداف ليست بساعية، وتميز في أكثر هذا اليمين واليسار، فما الفوق والأسفل فلم يتمي فيه، إذ الحيات مستورة ولا قوائم لها. وأيضًا فإن وضع. كان فوقه هو ظهره، والظهر في الإنسان هو وراؤه، والإنسان في جميع الموجودات الهيولانية تميزت فيه الجهات كلها، فإن أمامه متميز من ورائه، وفوقه من أسفله، ويمينه من يساره. وهذه الأجناس أعني أجناس الحركة المكانية، قد تكون بإرادة الحيوان وقد تكون بالضرورة. فأما بالضرورة فكهبوط المتردي من علو، فإن هذا أحد أصناف ما يقال عليه بالضرورة. وقد تلخص ذلك في علم الأخلاق. ونقل المريض عن مضجعه قد يكون بإرادة كحركة الإنسان إلى السوق. وأما حركة الضرورة في غير الجنس الأول فقد يكون المحرك للحيوان خارجًا عنه، وقد يكون في الجنس الأول مثل نقل المريض من البيت إلى الشرفة. وأمكنة الحيوان فإنها مع تحديدها بالإضافة إليه فلا بد لكل مكان من تحديده، فإن الركن مكان حددته الطبيعة، والمقبض مكان تحدد بالقبض.
وتلخيص أصناف أمكنة الحيوان لا يليق بالقول في الحركات المكانية.
تم القول الحمد لله على نعمه.
!؟ومن كلامه فيما يتعلق