أما وقد وطأنا لما يأتي بعدُ من كلامنا أُسَّه وذكرنا أعظم الأصول في ذلك مما فيه غنىً وعليه معونةٌ فإنا ذاكرون من عوارض النفس الرديّة والتلُّطف لإصلاحها ما يكون قياسًا ومثالًا لِما لم نذكره منها. ونتحرى الإيجاز والاختصار
[ ٣٢ ]
ما أمكن في الكلام فيها، إذ قدّمنا السبب الأعظم والعلة الكبرى التي منها نستقي وعليها نبني جميع وجوه التلطُّف لإصلاح خُلق ما ردى. حتى أنه لو لم يُفَرد ولا واحدٌ منها بكلام يخصه بل أُغفِلَ ولم يُذكر بتّةً لكان في التحفُّظ والتمسُّك بالأصل الأول غني وكفاية لإصلاحها، وذلك أنّ جُلها مما يدعو إليه الهوى وتحمل عليه الشهوات، وفي زمّ هذين وحفظهما ما يمنع التمسُّك والتخلُّق بهما. إلاّ أنّا على كل حال ذاكرون من ذلك ما نرى أنّ ذكره أوجب وألزم وأعون على بلوغ غرض كتابنا هذا، وبالله نستعين.