أقول: إنه من أجل محبّة كل إنسان لنفسه يكون استحسانه للحَسَن منها فوق حقّه واستقباحه للقبيح منها دون حقّه، ويكون استقباحه للقبيح واستحسانه للحسن من غيره - إذ كان بريًّا من حُبّه وبُغضّه - بمقدار حقّه، لأنّ عقله حينئذ صافٍ لا يشوبه ولا يجاذبه الهوى. ومن أجل ما ذكرنا فإنه إذا كانت للإنسان أدنى فضيلةٍ عَظُمَت عند نفسه وأحبّ أن يُمدَح عليها فوق استحقاقه. وإذا تأكدت فيه هذه الحالة صار عُجبًا، ولا سيمّا إن وجد قومًا يساعدونه على
[ ٤٦ ]