وهذا الخطأ هو الخطأ الذي يكون في الأشياء التي تفضي، جميع اصناف طرق الدلائل إلى معرفتها، فتكون معرفة ذلك الشيء بهذه الجهة ممكنة للجميع. وهذا هو مثل الاقرار بالله ﵎، وبالنبوات، وبالسعادة، الأخروية، والشقاء الأخروي.
وذلك أن هذه الأصول الثلاثة تؤدي اليها اصناف الدلائل، الثلاثة التي لا يعرى احد من الناس عن وقوع التصديق له من قبلها بالذي كلف معرفته، اعني الدلائل الخطابية والجدلية والبرهانية. فالجاحد لا مثال هذه الأشياء إذا كانت اصلًا من اصول الشرع كافر معاند بلسانه دون قلبه أو بغفلته عن التعرض إلى معرفة دليلها. لأنه أن كان من اهل البرهان فقد جعل له سبيل إلى التصديق بها
[ ٤٥ ]
بالبرهان، وأن كان من اهل الجدل فبالجدل، وأن كأن من اهل الموعظة فبالموعظة. ولذلك قال ﵇: " أمرت أن أقايل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بى " - يريد بأي طريق أنفق لهم من طرق الإيمان الثلاث.