ويدل ظاهرها على وجود قبل وجود العالم
وهذا كله مع أن هذه الآراء في العالم ليست على ظاهر الشرع. فإن ظاهر الشرع إذا تصفح ظهر من الآيات الواردة في الأنباء عن إيجاد العالم أن صورته محدثة بالحقيقة، وأن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين، أعني غير منقطع. وذلك أن قوله تعالى: وهو الذي خلق
[ ٤٢ ]
السماوات والأرض ني ستة أيام وكان عرشه على الماء " يقتضي بظاهره أن وجودًا قبل هذا الوجود، وهو العرش والماء، وزمانًا قبل هذا الزمان، أعنى المقترن بصورة هذا الوجود، الذي هو عدد حركة الفلك. - وقوله تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات يقتضي ايضًا بظاهره أن وجودًا ثانيًا، بعد هذا الوجود. وقوله تعالى: ثم أستوى إلى السماء وهي دخان " يقتضي بظاهره أن اسموات خلقت من شيء
فالمتكلمون ليسوا في قولهم ايضًا في العالم على ظاهر الشرع، بل متأولون. فإنه ليس في الشرع أن الله كان موجودًا مع العدم المحض، ولا يوجد هذا فيه نصًا ابدًا. فكيف بتصور في تأويل المتكلمين في هذه الآيات أن الاجماع انعقد عليه. والظاهر الذي قلناه من الشرع في وجود العالم قد قال به فرقة من الحكماء.