فان قيل: فاذا لم تكن هذه الطرق التي سلكتها، الأشعرية ولا غيرهم من اهل النظر هي الطرق المشتركة التي قصد الشارع تعليم الجمهور بها وهي التي لايمكن تعليمهم بغيرها، فأي الطرق هي هذه الطرق في شريعتنا هذه؟ قلنا: هي الطرق التي ثبتت في الكتاب العزيز فقط، فان الكتاب العزيز إذا تؤمل وجدت فيه الطرق الثلاث الموجودة لجميع الناس وهذه هي الطرق المشتركة لتعليم أكثر الناس والخاصة. واذا تؤمل الأمر ظهر انه ليس يلقى طرق مشتركة لتعليم أكثر الناس والخاصة. وإذا تؤل الأمر ظهر انه ليس يلقى طرق مشتركة لتعليم الجمهور أفضل من الطرق المذكورة فيه. فمن حرفها
[ ٦٤ ]
بتأويل لايكون ظاهرًا بنفسه، أو اظهر منها للجميع وذلك شيء غير موجود فقد ابطل حكمتها وابطل فعلها المقصود في افادة السعادة الانسانية. وذلك ظاهر جدًا من حال الصدر الأول، وحال من اتى بعدهم فأن الصدر الأول إنما صار إلى الفضيلة الكاملة والتقوى باستعمال هذه الأقاويل دون تأويلات فيها ومن كان منهم وقف على تأويل لم ير أن يصرح به. واما من اتى بعدهم فانهم لما استعملوا التأويل قل تقواهم وكثر اختلافهم وارتفعت محبتهم وتفرقوا فرقًا.