[١٧] وَاعْتبر الِاشْتِقَاق فِي الْأَسْمَاء. فَإِن السوسة: تدل على السوء،
[ ١٦٠ ]
والسيئة. وكما أَن الرياحين إِذا أكلهَا الْعَالم: دلّ على الرِّيَاء، وتدل للْمَرِيض: على الْخَيْر. وَمن هُوَ خَائِف، وَرَأى النارنج، قيل لَهُ: النَّار، فاطلب النجَاة لنَفسك. والنمام: يدل على النميمة. وَمن طلب حَاجَة، وَرَأى الياسمين: دلّ على الْإِيَاس، والمين الَّذِي هُوَ الْكَذِب. والفرجية: تدل على الْفرج، والرجية. ورؤية الْفرج، لمن هُوَ فِي شدَّة: فَرح، وسرور. كَمَا أَن لبس الْحَصِير، أَو الْجُلُوس عَلَيْهَا، لمن لَا يَلِيق بِهِ ذَلِك، وَأكل الحصرم، فَذَلِك وَشبهه: دَال على الْحَسْرَة، والحصر، والحصار، وَنَحْو ذَلِك.
[ ١٦١ ]
قَالَ المُصَنّف رُبمَا أخْفى الله تَعَالَى الحكم مضمرًا فِي الِاشْتِقَاق. وَهُوَ من أصُول الرُّؤْيَا. فَتَارَة تَأْخُذ جَمِيع الْكَلِمَة كمن مَعَه عَصا وَهُوَ يُؤْذِي النَّاس
[ ١٦٢ ]
بهَا بِغَيْر حق، فَتَقول: هَذَا رجل عاصي لكَونه عصى بإساءته بِغَيْر حق. وكمريض قدمت لَهُ دَوَاة، فَتَقول: جَاءَتْهُ الْعَافِيَة. لِأَن دواءه قد جَاءَهُ. وَتارَة يكون الِاشْتِقَاق من بعض الْكَلِمَة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان كَأَنَّهُ وَقع على عَيْني غمامة بَيْضَاء. فَقلت: يَقع بِعَيْنَيْك عماءُ، وَرُبمَا يكون من بَيَاض. فَكَانَ كَمَا قلت. لِأَن الغمامة بَعْضهَا عَمَّا وأسقطنا الْبَاقِي. وَرُبمَا كَانَ فِي الْكَلِمَة اشتقاقان. كفرجية فَتَقول: فرج من شدَّة، وَأمر ترجوه يحصل لَك على قدر الفرجية، على مَا يَلِيق بِهِ. وَتارَة يكون بالتصحيف كَمَا قَالَ شخص ظَاهره ردي رَأَيْت أنني سرقت برغيف، وأكلته فِي فَرد لقْمَة، حَتَّى كدت أَمُوت. فَقلت لَهُ: يحصل لَك
[ ١٦٣ ]
نكد لأجل سَرقَة فَكَانَ كَمَا قلت.