[٢٠] من رأى رب صَنْعَة، أَو شَيْئا من عدته، عبر إِلَى عِنْده، أَو خالطه: احْتَاجَ إِلَيْهِ، أَو إِلَى مثله، لأمر ينزل بِهِ. كمن يرى أَن عِنْده فَقِيها، أَو كتاب فقه: رُبمَا تعلم، أَو احْتَاجَ إِلَى فَتْوَى، أَو حُكُومَة، أَو عقد نِكَاح. وكالطبيب، للْمَرِيض: عَافِيَة، وللمتعافي: مرض، يحْتَاج فِيهِ إِلَى طَبِيب. وكالبيطار: يحْتَاج إِلَى تُدَارِي أَرْبَاب الْجَهْل، أَو يَقع بِبَعْض دوابه مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى البيطار. وكالجرائحي أَو بعض عدته: رُبمَا نزل بِهِ ألم يحْتَاج إِلَيْهِ. وكالمجبر: يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كسر ينزل بِهِ. كَمَا حكى جالينوس أَن إنْسَانا رأى فاصدًا، يفصده فِي الْعرق، الَّذِي بَين الْخِنْصر والبنصر من الرجل الْيُسْرَى، فَقَالَ لَهُ الرَّائِي: لم فعلت هَذَا. قَالَ: لِأَنَّهُ ينفع الورم الَّذِي بَين الْحجاب والكبد. قَالَ فَمَا مضى على الرَّائِي قَلِيل إِلَّا وَقع بِهِ ذَلِك الْمَرَض، وَعجز الْأَطِبَّاء عَن مداواته. فَلَمَّا ذكر الْمَنَام وافتصد بَرِيء.
[ ١٦٧ ]
هَذَا بِشَارَة بعافية من مرض شَدِيد لم يكن حدث بعد وَلم تكن الْأَطِبَّاء تعرفه قبل فكشف الله تَعَالَى لَهُ ذَلِك فِي الْمَنَام. والمنام الثَّانِي بِشَارَة بِخَير تفيده من غير إنذار بِشدَّة وَلَا ألم يَقع فَإِذا ورد عَلَيْك الْمَنَام فَاعْتبر الْأَحْوَال كَمَا ذَكرنَاهَا موقفا إِن شَاءَ الله.
[٢١] وَرَأى آخر أَنه أعطي حَدِيدَة لشق الأَرْض كالسكة: فَصَارَ زراعًا، وَأفَاد من ذَلِك. وَآخر رأى أَن كحالًا عبر عِنْده فَضَاعَت مكحلته: أَنه وَقع بِعَيْنِه رمد فَذَهَبت عينه. لِأَنَّهُ لما ضَاعَت مكحلته الَّتِي تَبرأ الْعين مِنْهَا، كَانَ دَلِيلا على تلاف عينه. وكمريض رأى كنفًا، أَو مغسلًا، عبر إِلَى عِنْده: فَمَاتَ. وعَلى هَذَا فقس. / قَالَ المُصَنّف: لما أَن عرف الصَّانِع لما يعمله من الصَّنْعَة بالعدة
[ ١٦٨ ]
الْمَذْكُورَة وَصَارَت عَلامَة عَلَيْهِ وعَلى صَنعته دلّ وجود ذَلِك فِي الْمَنَام على حَادث يحدث للرائي إِن كَانَ غير مُحْتَاج إِلَى ذَلِك فِي الْيَقَظَة، فَإِن كَانَ الصَّانِع يعْمل الصَّنْعَة بشرطها أَو الْعدة مليحة دلّ على حسن الْعَاقِبَة، وَإِن كَانَ رأى ذَلِك مُحْتَاجا إِلَى مثله فِي الْيَقَظَة دلّ على بُلُوغه مُرَاده وعَلى سرعَة زَوَال شدته، وَإِن كَانَت الْعدة أَو الصَّنَائِع رديًا دلّ على تَأْخِير ذَلِك لعدم حسن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مثله. وَالله تَعَالَى أعلم.
[٢٢] قد ذكرنَا الْفُصُول الْمَقْصُودَة قبل الْأَبْوَاب، وَنحن الْآن
[ ١٦٩ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٠ ]
صفحة فارغة
[ ١٧١ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٢ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٣ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٤ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٥ ]
صفحة فارغة
[ ١٧٦ ]
نذْكر الْأَبْوَاب إِلَى آخر الْكتاب، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.