[١٢] وَرُبمَا دلّت أَشْيَاء على شَيْء وَاحِد. كَرجل رأى أَن الشَّمْس انكسفت، وَرَأى آخر كَأَن الْبَحْر نشف، وَرَأى آخر الْبَلَد أَو سُورَة؛ أَو مَوضِع عِبَادَته خرب، وَرَأى آخر جبلا عَظِيما تهدم، رُبمَا دلّ الْجَمِيع على: موت كَبِير، كملك، أَو عَالم، أَو مُتَوَلِّي. فَيكون تكْرَار ذَلِك دَلِيلا على موت أَو هَلَاك من ذكرنَا. وَرُبمَا دلّ الشَّيْء الْوَاحِد على أَشْيَاء. فَإِن من أكل من المرضى رمانة: مَاتَ. وَهِي للْملك: بَلَده. وزوجه للأعزب. وَهِي لمن عِنْده حَامِل: ولد. وَهِي للتاجر: عقده مَال. وَهِي للْفَقِير: دِينَار أَو دِرْهَم. وَهِي: مركب؛ لمن تصلح لَهُ المراكب. وتدل على: الدَّابَّة، والمملوك، وعَلى الدّور، لِأَن حَيَاتهَا بَينهُنَّ حَائِل كالبيوت.
[ ١٤٦ ]
صفحة فارغة
[ ١٤٧ ]
قَالَ المُصَنّف ﵀: إِذا اشتركت أَشْيَاء فِي وصف وَاحِد؛ وتكررت فِي الْمَنَام؛ الْغَالِب أَن يكون الحكم وَاحِدًا فِي الْأَشْيَاء الردية. فَإِن الشَّمْس، وَالْبَحْر، وَالْخَيْل، وَالنَّار الْعَظِيمَة، وَالْحجر الْكَبِير، وَالْبناء الْمعد لنفع النَّاس، كل مِنْهُم دَال على: الْجَلِيل الْقدر النافع للنَّاس، وَالْحَاكِم عَلَيْهِم. فَإِذا نزل بِمثل أُولَئِكَ آفَة فِي الْمَنَام الْغَالِب أَنه رُبمَا هلك فَرد إِنْسَان كَذَلِك. وَإِن هلك جمَاعَة فخلاف الْعَادة. وَأما إِذا رُؤِيَ فيهم مَا يدل على الصّلاح دلّ على رَاحَة تحصل للْجَمِيع. وَهُوَ الْمُنَاسب لكرم الله تَعَالَى ولطفه بعباده.
[ ١٤٨ ]