[] وَتعلم أَنه رُبمَا رأى إِنْسَان لنَفسِهِ مَا يدل على الْخَيْر، عَاد حكمه إِلَى أَقَاربه وَأَصْحَابه، المغتمين لغمه، الفرحين لفرحه. وَيكون ذَلِك شرا، ونكدًا، فِي حق عدوه. لكَونه يغتم بخيره، ويفرح بنكده. كَمَا أَنه إِذا رأى لنَفسِهِ مَا يدل على النكد، عَاد إِلَى أَقَاربه، وَأَصْحَابه. وَيكون خيرا لعَدوه، وراحة. وَكَذَلِكَ إِذا نزل بعدوه فِي الْمَنَام أَمر ردي، حصل للرائي فَائِدَة، وراحة. كَمَا أَنه إِذا رئي لَهُ مَا يدل على الْخَيْر: حصل للرائي نكد، لكَون الْإِنْسَان يتنكد براحة عدوه. قَالَ المُصَنّف: لما أَن اشْترك الرَّائِي مَعَ ألزامه ومحبيه فِي الْخَيْر وَالشَّر صَارُوا كالشيء الْوَاحِد. كَمَا أَن صديق الْعَدو ومحبه كالعدو. فَإِذا أردْت أَن تعرف أَحْكَام أُولَئِكَ فمثاله أَن يَقُول لم الرَّائِي كَانَ عَليّ ملبوس حسن من حَرِير يَلِيق بِهِ فَتَقول: هُوَ للعزب زوجه، وراحة للْفَقِير، وغنى من جليل الْقدر، وَفَائِدَة من أَصْحَاب وألزام مشتملين عَلَيْك. ثمَّ تَقول: يحصل
[ ١٥٦ ]
لعدوك نكد. فَإِن كَانَ من عمل إقليم مَخْصُوص، تَقول: رجل من ذَلِك الإقليم، أَو من تَاجر يَجِيء من ذَلِك الْمَكَان، أَو من أجل تِجَارَة. وَإِن جعلت ذَلِك امْرَأَة فَتَقول: نكد من امْرَأَة، أَو من معارفك، أَو من غلمانك، أَو من جليل الْقدر، وَنَحْو ذَلِك؛ لكَونه يتألم إِذا رأى عَلَيْك مَا يحسدك عَلَيْهِ. أَو تَقول: يحصل لمعارفه كَذَلِك. فَإِن قيل: فَأَي شَيْء فِيهِ من العلائم. فَإِن قَالَ: كَانَ طوق الفرجية فِيهِ عيب. فَقل: فِي وَجهه، أَو رَأسه عَلامَة. وَكَذَلِكَ إِن قَالَ فِي الْكمّ: تكون الْعَلامَة فِي يَده. وَفِي الصَّدْر: تكون فِي فَوَائده. وَمن وَرَائه: يكون كلَاما فِي عرضه، أَو عَيْبا فِي ظَهره. وَبِالْعَكْسِ من ذَلِك لَو كَانَ الْعَدو فِي صفة لَا تهون على الرَّائِي حصل لَهُ من النكد على مَا ذَكرْنَاهُ، كَمَا لَو كَانَ فِي صفة ردية، فاحكم كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَهَذَا فصل مليح جدا فاعمل على مَا شرحت لَك فَهُوَ من غَرِيب التَّفْسِير لم أسبق إِلَيْهِ وَلَا شَرحه أحد كَذَلِك غَيْرِي من فضل الله تعلى وَكَرمه /.
[ ١٥٧ ]
صفحة فارغة
[ ١٥٨ ]