[ ٤ ]
الخضرة تعمّ أصنافه كلها، وأفضله ما كان (مشبع الخضرة) ذا رونقٍ وشعاع لا يشوبه سوادٌ، ولا صفرةٌ، ولا نمشٌ، ولا حرملياتٌ، ولا عروقٌ بيضٌ ولا تفوتٌ، وليس يكاد يخلص عنها، ودونه " الرّيحانيّ " الشّبيه بورق السّلق الطّريء. وأهل الهند والصّين تفضّل " الرّيحانيّ " منه، وترغب فيه: وأهل المغرب يرغبون لما كان مشبع الخضرة، وإن كان قليل الماء؛ ويزداد رونقًا، إذا دهن بزيت بزر الكتّان، وإذا ترك بدون دهنٍ، يذهب ماؤه.
ويمتحن بالعقيق المحدّد، فإن خدشه، فهو من أشباه الزّمرّد. ومعدنه بسفح جبلٍ في " شندة " من أرض البجاة، بصعيد مصر الأعلى، وأكثر ما يظهر منه خرزٌ مستطيلةٌ ذات خمسة أسطحةٍ، وتسمّى أقصابًا. - وثقبه يشينه، بعكس اللؤلؤ. وظهر في زماننا هذا، من هذا المعدن، قطعٌ لم يسمع بمثلها في العظم، ما يقارب زنة منٍّ، أو نحو ذلك. والمشهور أن الدّهنج يكدّر الزّمرّد، إذا ماسّه، ويذهب رونقه، وهو الآن بدون القيمة التي كانت في القديم بخلاف سائر الجواهر. وما ذلك إلاّ لكرته؛ فإنّ أبا الرّيحان البيرونيّ حكى أنّ زنة نصف مثقالٍ من الجيّد منه يساوي ألف دينارٍ. وقيل: إنّ منه صنفًا يعرف " بالذّبابيّ " لأنّه يشبه الذّباب الطاووسيّة اللون التي تكون في المروج الخضر، وإنّ من خاصيّة هذا الصنف، أنّ الافاعي إذا نظرته، تسيل أعينها، وأنا إلى الآن، لم أر هذا الصّنف، ولكنّني امتحنت الرّيحانيّ والسّلقّي في هذا الأمر، فلم يصحّ، ولا تغّيرت أعين الأفاعي بوجهٍ، وخاصيّة الزّمرّد، النفع من السّموم المشروبة، ونهش الأفاعي، ولدغ العقارب. يؤخذ من سحيقه تع شعيراتٍ، ويجد شاربه في بدنه وجعًا عظيمًا، وانحلالًا في قوّته، ثم يفيق، وقد انتفع.
ويوقف الجذام في ابتدائه، ويقطع الإسهال المزمن، ونفث الدّم، شربًا وتعليقًا؛ ويقوّي المعدة، وينفع الصّرع تعليقًا؛ وإمساكه في الفم يقوّي الأسنان والمعدة؛ وإن علّق على فخذ المطلوقة، أسرعت الولادة. وإدمان النّظر إليه يجلو البصر، ويحدّه. وطبعه يابسٌ.