هو جوهرٌ يشبه الياقوت في الرزانة، والصّلابة، وعدم الانفعال من الحديد، وقهره لغيره من الأحجار. وهو شفّافٌ فيه أدنى بريقٍ. ويوجد فيه الأبيض، والزيتيّ، والأصفر، والأحمر، والأخضر، والأزرق، والأسود، والفضي، والحديديّ.
وأشكال الماس كلّها مضرّسة، مخروطيّةٌ، ومثلّثات من غير صنعةٍ. والهند تفضّل منه الأبيض، والأصفر، بسبب ما يظهر منهما من الشعاع الأحمر، الشّبيه بقوس قزح، إذا أقيما في مقابلة عين الشمس. وأما أهل العراق وخراسان، فلا يفرّقون بين ألوانه، لأنّهم إنّما يستعملونه في ثقب الجواهر خاصةً.
[ ٢ ]
ومعدنه بقرب معدن الياقوت. وله معدنٌ بقرب غزنة، ومعدنٌ بمقدونية، من بلاد الروم. ولونه كلون النوشادر، ومعدنٌ باليمن. وهو حديديّ الّلون، ومعدنّ بقبرس، وهو فضيّ اللّون، رخوٌ.
ومن غريب حال الماس أنه إذا طرق بمطرقةٍ على سندانٍ، نكأ فيهما، ولا ينكسر. وإذا لف في صفيحة أسربٍ، وضرب، انكسر. وغالب ما يوجد منه قطعًا صغيرةً، بقدر الفلفل ونحوه. وكانت قيمة هذه قديمًا المثقال بمائتي دينار؛ وما كان بقدر البندقية، أو قاربه، يكون قيمته من ثلثمائة دينارٍ، إلى خمس مائة دينارٍ.
وحكى نصرٌ الجوهريّ: أنّ معزّ الدّولة بن بويه الديلميّ أهدى إلى أخيه، ركن الدولة، من الماس فصّا، وزنه ثلثة مثاقيل، ولم يسمع بأعظم منه.
وأخبرني السيّد الشريف ناصر الدّين الزّمرّديّ: أنّه رأى عند السلطان قطب الدّين، ملك الهند، من الماس الجيّد، الجليل القدر، شيئًا كثيرًا جدًّا، ولعلّهم لا يسمحون بخروج جيّده من أرضهم، لأنهم يتيمنون به.
قال أرسطو طاليس: الاس باردٌ يابسٌ في الرّابعة، يثقب به الياقوت وسائر الأحجار الصلبة، ومتى كان في مجرى البول حصاةٌ، فتلصق حبة ٌمن هذا الحجر في حديدةٍ كالقاثاطير، ثم يدخل قي القضيب لتماس الحصاة، فتفتّتها. ولا ينبغي أن يدخل الفم، فإنّه يكسر الأسنان، وإن ابتلع منه شيء، ربما قتل.