اختلف الفقهاء في حكم الجمع بَيْنَ الصلاتين بعذر السفر عَلَى أقوال هِيَ:
الأول: يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر في وقت أيهما شاء تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء، وَهُوَ قَوْل جمهور العلماء مِنْهُمْ: سعيد بن زيد (٣)، وسعد (٤)، وأسامة (٥)، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى (٦)، وابن عَبَّاسٍ، وابن عمر. وبه قَالَ طاووس، ومجاهد، وعكرمة (٧)، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن (٨)
_________________
(١) التلخيص الحبير ٢/ ٥٢، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٢/ ١٢٢، وبذل المجهود ٦/ ٣٠٧، وعون المعبود ١/ ٤٧٣.
(٢) فتح الباري ٢/ ٥٨٣.
(٣) الصَّحَابِيّ الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي، أبو الأعور، أبو الثور، من العشرة المبشرة بالجنة، توفي سنة (٥٠ هـ). معجم الصَّحَابَة ٥/ ١٩٠٨، وأسد الغابة ٢/ ٣٠٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٢٢ (٢٣١٦).
(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص بن مالك القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، توفي سنة (٥٥ هـ) وَقِيْلَ: (٥٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٧ هـ). معجم الصَّحَابَة ٥/ ١٨٠٨، والاستيعاب ٢/ ١٨ و٢٠ و٢٦، وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٢ و١٢٤.
(٥) الصَّحَابِيّ الجليل مولى رَسُوْل الله - ﷺ -، أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي نسبًا الهاشمي ولاءً، كَانَ يلقب بـ (حب رَسُوْل الله - ﷺ -)، و(الحب بن الحب)، توفي سنة (٥٤ هـ). معجم الصَّحَابَة ١/ ١٩٧، والاستيعاب ١/ ٥٧ و٥٩، والإصابة ١/ ٣١.
(٦) الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن قيس بن حضّار بن حرب، أبو موسى الأشعري، توفي سنة (٥٠ هـ) وَقِيْلَ: (٤٢ هـ) وَقِيْلَ: (٤٤ هـ). معجم الصَّحَابَة ٩/ ٣٣٠٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٣٠ (٣٤٨٧)، والإصابة ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٧) هُوَ أبو عَبْد الله القرشي، مولاهم المدني مولى ابن عَبَّاسٍ، أصله بربري: ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، توفي سنة (١٠٥ هـ) وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٧ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢ و٣٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٩٣، والتقريب (٤٦٧٣).
(٨) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، صاحب التصانيف مِنْهَا: "الإجماع" و" الإشراف "، ولد سنة (٢٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٣١٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٣١٨ هـ). =
[ ١٠٥ ]
المنذر (١). وإليه ذهب مالك في المشهور عَنْهُ (٢)، والشافعية (٣)، وأحمد في
أصح الروايتين (٤)، والهادوية من الزيدية (٥).
الثاني: لا يجوز الجمع بَيْنَ فرضين في حال من الأحوال، إلا الظهر والعصر للحاج جمع تقديم بعرفة، والمغرب والعشاء تأخيرًا بمزدلفة، وهذا الجمع بسبب النسك لا بسبب السفر. وبه قَالَ الحسن البصري (٦)، وابن سيرين (٧)، والنخعي (٨)، ومكحول (٩)، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة وعامة أصحابه (١٠).
الثالث: يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر، أو بَيْنَ المغرب والعشاء جمع تأخير لا تقديم. وَهُوَ قَوْل الأوزاعي في إحدى الروايتين عَنْهُ (١١).وإليه ذهب الإمام أحمد في رِوَايَة (١٢)، ومالك في رِوَايَة ابن القاسم واختياره (١٣)، وَهُوَ ظاهر مذهب ابن حزم (١٤).
واستدل أصحاب المذهب الأول بحديث معاذ من رِوَايَة قتيبة، وَقَدْ تبين عدم صحته.
_________________
(١) = وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٧، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠ و٤٩٢، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٢.
(٢) الأوسط ٢/ ٤٢٨، وانظر: المغني ٢/ ١١٢، والمجموع ٤/ ٣٧١.
(٣) المدونة ١/ ١١٥، وبداية المجتهد ١/ ١٢٤، وشرح منح الجليل ١/ ٢٥٠.
(٤) الأم ١/ ٧٧، والمجموع ٤/ ٣٧١، ومغني المحتاج ١/ ٢٧١.
(٥) المحرر ١/ ١٣٤، والمغني ٢/ ١١٢، والمقنع: ٣٩، والإنصاف ٢/ ٣٣٤، وكشاف القناع ٢/ ٣.
(٦) سبل السلام ٢/ ٤١.
(٧) المغني ٢/ ١١٢، والمجموع ٤/ ٣٧١.
(٨) المصادر السابقة.
(٩) المجموع ٤/ ٣٧١.
(١٠) المصدر نفسه. وانظر: الموسوعة الفقهية ١٦/ ٢٨٦.
(١١) الحجة ١/ ١٦٠ - ١٦٤، وبدائع الصنائع ١/ ١٢٦.
(١٢) سبل السلام ٢/ ٤١. وانظر: فقه الإمام الأوزاعي ١/ ٢٥٤.
(١٣) الاستذكار ٢/ ٢٠٠، وفتح الباري ٢/ ٥٨٠، وسبل السلام ٢/ ٤٢.
(١٤) المنتقى ١/ ٢٥٢، والمغني ٢/ ١١٢، وفتح الباري ٢/ ٥٨٠.
(١٥) المحلى ٣/ ١٧٢.
[ ١٠٦ ]