اختلف الفقهاء في حكم صوم النصف الثاني من شعبان عَلَى النحو الآتي:
أولًا: ذهب قوم إلى كراهة الصوم بَعْدَ النصف من شعبان إلى رمضان. هكذا نقله الطحاوي (٦) من غَيْر تعيين للقائلين بِهِ. وَهُوَ قَوْل جمهور الشافعية (٧). ونقله ابن حزم عن قوم (٨).
ثانيًا: خص ابن حزم (٩) - جمعًا بَيْنَ أحاديث الباب - النهي باليوم السادس عشر من
_________________
(١) الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٦.
(٢) ميزان الاعتدال ٤/ ١٩١.
(٣) المجروحين ٣/ ٢٣ - ٢٤.
(٤) الكاشف ٢/ ٢٩٨ (٥٦٥١).
(٥) لطائف المعارف: ١٤٢.
(٦) شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢.
(٧) التهذيب ٣/ ٢٠٢، وفتح الباري ٤/ ١٢٨، إلا أنه نقل عَنْهُمْ المنع، والظاهر أنه أراد بالمنع ما هُوَ الأعم من مفهومها الخاص وَهُوَ التحريم، بقرينة أنه أفرد الروياني ونقل عَنْهُ أنه قَالَ بالتحريم، فلو كَانَ مؤدى العبارتين واحدًا لما فصل بينهما.
(٨) المحلى ٤/ ٢٦.
(٩) الإمام البحر، ذو الفنون والمعارف أبو مُحَمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، من مؤلفاته: " المحلى " و" الإيصال إلى فهم الخصال " و" الأحكام "، ولد سنة (٣٨٤ هـ)، وتوفي سنة (٤٥٦ هـ). سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٤ و١٩٣ و٢١٣، وتاريخ الإِسْلاَم: ٤٠٣ وفيات (٤٥٦ هـ)، والأعلام ٤/ ٢٥٤.
[ ٩٧ ]
شعبان (١).
ثالثًا: ذهب الروياني (٢) من الشافعية إلى تحريم صوم النصف الثاني من شعبان (٣).
رابعًا: ذهب جمهور العلماء إلى إباحة صوم النصف الثاني من شعبان من غَيْر كراهة (٤).
واستدل أصحاب المذاهب الثلاثة الأول بحديث عَبْد الرحمان بن العلاء، عَلَى اختلاف في تحديد نوع الحكم.
وأجاب الجمهور بتضعيف حديثه، وعدم وجود ما يقتضي التحريم أو الكراهة، بَلْ وجود ما يعضد القَوْل بالاستحباب.
ومذهب الجمهور هُوَ الراجح في عدم الكراهة وجواز صيام النصف الثاني من شعبان لضعف حَدِيْث العلاء وعدم صحته. والأصل الجواز حَتَّى يأتي دليل التحريم أَوْ الكراهة.