إنّ الله - ﷾ - شرّف هَذِهِ الأمة بشرف الإسناد، وَمَنَّ عَلَيْهَا بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وَقَدْ أسند الْخَطِيْب في كتاب "شرف أصحاب الْحَدِيْث" (٢) إلى مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قَالَ: «إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات. وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط والأطول مجالسةً
لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً. ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهًا وأكثر حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا. فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة».
وَقَالَ أبو علي الجياني (٣): «خصّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأمة بثلاثة أشياء لَمْ يعطها مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب» (٤).
وَقَالَ الْحَاكِم النيسابوري: «فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لدرس منار الإِسْلاَم، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإنَّ الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت مبترًا، كَمَا حَدَّثَنَا
_________________
(١) انظر: تيسير مصطلح الْحَدِيْث: ١٦.
(٢) شرف أصحاب الْحَدِيْث: ٤٠ (٧٦).
(٣) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني، ولد سنة (٤٢٧ هـ)، كَانَ إمامًا في الْحَدِيْث، وبصيرًا بالعربية والشعر والأنساب، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا: " تقييد المهمل "، توفي سنة (٤٩٨ هـ). انظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥،وتذكرة الحفاظ، للذهبي ٤/ ١٢٣٣ و١٢٣٤، ومرآة الجنان ٣/ ٣٦ - ٣٧.
(٤) قواعد التحديث: ٢٠١.
[ ٥٩ ]
أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد الدوري (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا بقية، قَالَ حَدَّثَنَا عتبة بن أبي حكيم (٤)، أنه كَانَ عِنْدَ إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري، قَالَ: فجعل ابن أبي فروة يقول: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك عَلَى الله، ألا (٥) تسند حديثك؟ تُحَدِّثُنا بأحاديث ليس لها خُطُم (٦)، ولا أَزِمَّة (٧») (٨).
هكذا أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ - منذ الصدر الأول - ما للإسناد من أهمية بالغة في الصناعة الحديثية؛ إِذْ هُوَ دعامتها الأساسية ومرتكزها في أبحاث العدالة والضبط.
وكذلك أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ أنه لا يمكن نقد الْمَتْن نقدًا صحيحًا إلا من طريق البحث في الإسناد، ومعرفة حلقات الإسناد والرواة النقلة، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده.
وأعظم مثال عَلَى اهتمام المسلمين بالإسناد هُوَ ما ورثوه لنا من التراث الضخم الكبير الهائل، وما سخروا للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال.
_________________
(١) مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أبو العباس الأموي، حّدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وَكَانَ ثقة كَثِيْر الرحلة والرواية، مَعَ ضبط الأصول، توفي سنة (٣٤٦ هـ). انظر: الأنساب ١/ ١٨٧ - ١٨٩،وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٥٢، وشذرات الذهب ٢/ ٤٧٣.
(٢) الإمام الحافظ أبو الفضل، عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد الدوري ثُمَّ البغدادي، مولى بني هاشم، أحد الأثبات المصنفين، ولد سنة (١٨٥ هـ)، رَوَى عن الإمام أحمد توفي سُنَّةُ (٢٧١ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٧٥ (٣١٢٩)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٢٢، والتقريب (٣١٨٩).
(٣) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البناني، مولاهم، أبو إسحاق الطالقاني، نزيل مرو، قدم بغداد وحدّث بِهَا، صنف كتاب " الرؤيا " وكتاب " الغرس " وغيرهما، توفي بمرو سنة (٢١٥ هـ). تاريخ بغداد ٦/ ٢٤، وتهذيب الكمال ١/ ٩٩ (١٤١)، وتاريخ الإِسْلاَم: ٥١ - ٥٢ وفيات (٢١٥ هـ).
(٤) عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثُمَّ الشعباني، أبو العباس الشامي الأردني الطبراني: صدوق يخطئ كثيرًا، مات بصور سنة (١٤٧ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٩٣ و٩٤ (٤٣٦٠)، والتقريب (٤٤٢٧)، وتهذيب التهذيب ٧/ ٩٤ و٩٥.
(٥) وقع في المطبوع: «لا»، تحريف والتصحيح من نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظة في مكتبة أوقاف بغداد.
(٦) خطم: من الدابة مقدمة أنفها، والخطم: جمع خطام وَهُوَ الحبل الَّذِيْ يقاد بِهِ البعير. لسان العرب ١٢/ ١٨٦، وتاج العروس ٨/ ٢٨١ الطبعة القديمة مادة (خطم).
(٧) زمّ الشيء يزمه زمًا فانزم: شده، والزمام ما زم بِهِ، والجمع أزمة، وزممت البعير خطمته. لسان العرب ١٢/ ٢٧٢، وتاج العروس ٨/ ٣٢٨ الطبعة القديمة مادة (زمم).
(٨) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٦. وهَذِهِ القصة في أدب الإملاء والاستملاء: ٥.
[ ٦٠ ]
والبحث في الإسناد مهم جدًا في علم الْحَدِيْث، من أجل التوصل إلى مَعْرِفَة الْحَدِيْث الصَّحِيْح من غَيْر الصَّحِيْح، إِذْ إنّه كلما تزداد الحاجة يشتد نظام المراقبة، فعندما انتشر الْحَدِيْث بَعْدَ وفاة النَّبِيّ - ﷺ - اشتد الاهتمام بنظام الإسناد، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات، حَتَّى أصبح هَذَا المنهج مألوفًا معروفًا عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ؛ إِذْ إنه لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا عن طريق البحث في الإسناد، والنظر والموازنة والمقارنة فِيْمَا بَيْنَ الروايات والطرق. من هنا ندرك سر اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ، إذ جالوا في الآفاق ينقّرون أَوْ يبحثون في إسنادٍ، أَوْ يقعون عَلَى علة أَوْ متابعة أَوْ مخالفة، وكتاب "الرحلة في طلب الْحَدِيْث" (١) للخطيب البغدادي خير شاهد عَلَى ذَلِكَ.
وتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية (٢) الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا المصطفى - ﷺ - في قوله: «تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم» (٣).
ثُمَّ إنَّ للإسناد أهمية كبيرة عِنْدَ المسلمين وأثرًا بارزًا؛ وذلك لما للأحاديث النبوية من أهمية بالغة، إذ إنَّ الْحَدِيْث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع، ولولا الإسناد واهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ لضاعت علينا سنة نبينا - ﷺ - ولاختلط بِهَا ما ليس مِنْهَا، ولما استطعنا التمييز بَيْنَ صحيحها من سقيمها؛ إذن فغاية دراسة الإسناد والاهتمام بِهِ
_________________
(١) هُوَ كتاب فريد في بابه، جمع فِيْهِ الْخَطِيْب أخبارًا نادرة من أخبار العلماء في رحلاتهم من أجل الْحَدِيْث الواحد، وما أشبه ذَلِكَ. وَقَدْ صدر الكتاب بأحاديث وآثار تدلل عَلَى ذَلِكَ وترغب فِيْهِ، وَقَدْ طبع الكتاب في بيروت بطبعته الأولى عام ١٩٧٥ في دار الكتب العلمية بتحقيق: د. نور الدين عتر.
(٢) بغية الملتمس: ٢٣.
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٣٥١، وأبو داود (٣٦٥٩)، وابن حبان (٩٢)، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل": ٢٠٧ (٩٢)، والحاكم في " المستدرك " ١/ ٩٥، وفي مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٢٧ و٦٠، والبيهقي في " السنن " ١٠/ ٢٥٠ وفي " الدلائل " ٦/ ٥٣٩، والخطيب في " شرف أصحاب الْحَدِيْث " (٧٠)، وابن عَبْد البر في " جامع بَيَان العلم " ١/ ٥٥ و٢/ ١٥٢، والقاضي عياض في " الإلماع ": ١٠. من طرق عن الأعمش، عن عَبْد الله بن عَبْد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عَبَّاسٍ، بِهِ مرفوعًا. وصححه الْحَاكِم، وَلَمْ يتعقبه الذهبي، وَقَالَ العلائي في " بغية الملتمس ": ٢٤: «هَذَا حَدِيْث حسن من حَدِيْث الأعمش». وأخرجه البزار (١٤٦)، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (٩١)، والطبراني في " الكبير " (١٣٢١)، والخطيب في "شرف أصحاب الْحَدِيْث " (٦٩)، من حَدِيْث ثابت بن قيس بلفظ: «تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع من الَّذِيْنَ يسمعون منكم ثُمَّ يأتي من بَعْدَ ذَلِكَ قوم سمان يحبون السِّمَن، يشهدون قَبْلَ أن يُسألوا».
[ ٦١ ]
هِيَ مَعْرِفَة صحة الْحَدِيْث أو ضعفه، فمدار قبول الْحَدِيْث غالبًا عَلَى إسناده، قَالَ القاضي عياض: «اعلم أولًا أنّ مدار الْحَدِيْث عَلَى الإسناد فِيْهِ تتبين صحته ويظهر اتصاله» (١). وَقَالَ ابن الأثير (٢): «اعلم أنّ الإسناد في الْحَدِيْث هُوَ الأصل، وعليه الاعتماد، وبه تعرف صحته وسقمه» (٣).
وهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين.
قَالَ سفيان الثوري: «الإسناد سلاح المؤمن، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأي شيء يقاتل؟» (٤).
وهذا أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج (٥) يقول: «إنما يعلم صحة الْحَدِيْث بصحة الإسناد» (٦).
وَقَالَ عَبْد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (٧).
وعلى هَذَا فالإسناد لابد مِنْهُ من أجل أن لا ينضاف إلى النَّبِيّ - ﷺ - ما ليس من قوله. وهنا جعل الْمُحَدِّثُوْنَ الإسناد أصلًا لقبول الْحَدِيْث؛ فلا يقبل الْحَدِيْث إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ إسناد نظيف، أوله أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هَذَا الْحَدِيْث قَدْ صدر عمن ينسب إِلَيْهِ؛ فهو أعظم وسيلة استعملها الْمُحَدِّثُوْنَ من لدن الصَّحَابَة - ﵃ - إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حَدِيْث النَّبِيّ - ﷺ -، ويبعدوا عَنْهُ ما ليس مِنْهُ.
_________________
(١) الإلماع: ١٩٤.
(٢) المبارك بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الشيباني، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري، ثُمَّ الموصلي، من مصنفاته: "جامع الأصول" و"النهاية"، ولد سنة (٥٤٤ هـ)، وتوفي سنة (٦٠٦ هـ). وفيات الأعيان ٤/ ١٤١، وتاريخ الإِسْلاَم: ٢٢٥ - ٢٢٦ وفيات (٦٠٦ هـ)، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٨٨.
(٣) جامع الأصول ١/ ٩ - ١٠.
(٤) أسنده إِلَيْهِ الْخَطِيْب البغدادي في " شرف أصحاب الْحَدِيْث ": ٤٢ (٨١).
(٥) هُوَ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري: ثقة حافظ متقن، كَانَ الثوري يقول: هُوَ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وَكَانَ عابدًا، مات سنة (١٦٠ هـ). تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٤٤ - ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢ و٢٢٧، التقريب (٢٧٩٠).
(٦) التمهيد ١/ ٥٧.
(٧) مقدمة صَحِيْح مُسْلِم ١/ ١٢، وطبعة فؤاد عَبْد الباقي ١/ ١٥، وشرف أصحاب الْحَدِيْث: ٤١ (٧٨)، والإلماع: ١٩٤.
[ ٦٢ ]
وَقَدْ اهتم الْمُحَدِّثُوْنَ - كَمَا اهتموا بالإسناد - بجمع أسانيد الْحَدِيْث الواحد، لما لِذَلِكَ من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي؛ فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ، إذا صدر من بعض الرُّوَاة، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء، قَالَ علي بن المديني: «الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (١).
ثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى، أو يروي جزءًا من الْحَدِيْث، وتأتي البقية في سند آخر؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا» (٢).
وَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي (٣): «الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (٤).
ويعرف - أَيْضًا - بجمع الطرق: الْحَدِيْث الغريب متنًا وإسنادًا، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثًا وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه "الجامع الصَّحِيْح": «وإنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله - ﷺ - فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار، إلا أن يأتي موضع لا أستغني فِيْهِ عن ترداد حَدِيْث فِيْهِ زيادة معنى أَوْ إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الْحَدِيْث المحتاج إِلَيْهِ يقوم مقام حَدِيْث تام، فلابد من إعادة الْحَدِيْث الَّذِيْ فِيْهِ ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذَلِكَ المعنى من جملة الْحَدِيْث عَلَى اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما
_________________
(١) الجامع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السامع ٢/ ٢١٢ (١٦٤١)، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٨٢، وطبعتنا: ١٨٨، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٧، وطبعتنا ١/ ٢٧٥، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٢٥٣، وتوجيه النظر ٢/ ٦٠١.
(٢) الجامع لأخلاق الرَّاوِي ٢/ ٢١٢ (١٦٤٠).
(٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عَبْد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشَّافِعِيّ، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، وبكر بِهِ والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه جدًا، ودرّس في حياته، توفي سنة (٨٢٦ هـ)، من تصانيفه: "الإطراف بأوهام الأطراف"و"تكملة طرح التثريب" و" تحفة التحصيل في ذكر المراسيل" وغيرها. انظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٤/ ٨٠، ولحظ الألحاظ: ٢٨٤،والضوء اللامع ١/ ٣٣٦،وحسن المحاضرة ١/ ٣٦٣،ومقدمتنا لكتاب شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤.
(٤) طرح التثريب ٧/ ١٨١.
[ ٦٣ ]
عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم» (١)
إذا تمهد هَذَا فإني سأتحدّث عن الاختلافات الواردة في الإسناد في مبحثين، وعلى النحو الآتي: